قصة صباحية: الساعة الضائعة والطفل

Image

بينما كان الرجل يتمشى في إحدى شوارع مدينة جبيل العريقة، لفته محل نجارة يصنع من الخشب قطع محفورة وجميلة، فدخل المحل وقال لصاحبه أن يصنع له طاولة محفورة على جوانبها. وبعدما اتفق الطرفان على الثمن، أخرج الرجل من جيبة قميصه ساعة رائعة مربوطة بسلسلة ذهبية، وعندما لاحظ أنّ الوقت قد تأخّر على موعد مهم كان ينتظره، خرج من المحل مُسرعًا، وهو يقول للنجار: “سآتي بعد أسبوع لآخذ الطاولة!”
ما هي إلّا 15 دقيقة حتّى عاد الرجل، دخل المحل وهو يلهث من الركض والتعب. فتوقّف العمال عن العمل بسبب دهشتهم من عودته المُبكّرة. واقترب النجار صاحب المحل من الرجل وسأله: “ماذا بك؟ لماذا هذه العودة السريعة؟”
فأخبر الرجل النجار والعُمّال بما حدث، كيف أنه أضاع ساعته الغالية عليه، ليس فقط ماديًا إنما لأنها تقدمة من والده المتوفي. وقال بأنه سيُعطي ضعف ثمن الطاولة التي طلبها في حال وجدوا الساعة له. قال هذا وخرج مُسرعًا مجددًا، قائلًا بأنه سيعود بعد نصف ساعة.
بدأ العمّال البحث عن الساعة بكل الوسائل المُتاحة، وبسبب كثرة نشارة الخشب على الأرض كانت المُهمة صعبة، فلم تفلح عملية البحث، لا باستخدام الأيدي ولا المغناطيس ولا باقي الطرق التي استخدموها…
بعد عملية البحث الطويلة، استسلم الجميع لفكرة أنّ الرجل أضاع ساعته خارج محلّهم، أخذوا وقت استراحة من العمل وخرجوا لتناول الطعام وفنجان شاي من محل مجاور، وهم جالسون على طاولة الطعام، رأووا صبيًّا صغيرًا عمره حوالي العشر سنوات، دخل محل النجارة، وما هي إلّا دقيقة واحدة، حتى خرج وبيده الساعة!
اندهش النجار والعمال ممّا رأوه، واقتربوا بسرعة من الصبي وسألوه: “كيف وجدت هذه الساعة!”
فردّ الصبي عليهم: لقد سمعت كلام الرجل الذي أخبركم عن الساعة، وظننت أنكم ستجدوها، لكن بعد أن خرجتم من المحل ولا ساعة بيدكم قررت الدخول والتفتيش أيضًا عليها.
فقالوا له: “وكيف وجدتها في أقل من دقيقة؟”
فقال الصبي: “الأمر سهل كثيرًا، دخلت المحل الذي فرغ من العمال وكانت آلات النجارة مُطفأة أيضًا، ولم يكن صعب عليّ أن أسمع تكّات الساعة في ظلّ هذا الهدوء تك تك تك… ذهبت باتجاه الصوت فوجتها!”
******************************
كم من المّرات ظنّنا أنّ الله بعيد عنّا، هو خارج حياتنا، لا نسمع صوته ولا نعرف إرادته، أين كان وقت فرحنا واحتفلنا ووقت تألّمنا ومرضنا… أين وأين وأين
أدعوك ولوقت قصير، أن تأخذ استراحة من ضجيج الحياة وتُطفئ الآلات… تُطفئ كل شيء يشتّت تركيزك ويأخذ أوقاتك واهتمامك، وبعدها فلتُصغي جيدًا… هل سمعت صوته الآن؟

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: