السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان – إرثٌ مجيد … شهادةٌ حيّة (القس أديب)

القس أديب عوض

رئيس تحرير النشرة السابق، المدة: 2008-2017

   

  يُعرّف نظامُ السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان (من هنا فصاعداً – “السينودس”) السينودسَ بأنّه “مجموع الكنائس الإنجيليّة المشيخيّة الوطنيّة في سورية ولبنان التي تتبع هذا النظام(1) وتقبل أساسَ عقيدته؛ وتنبثق عنه هيئة روحيّة عامّة تكون المرجع الأعلى لهذه الكنائس وكافّة المؤسسات والإدارات التابعة له؛ ويرجع في أحكامه الدينيّة إلى الكتاب الُمقدَّس وله شخصيّة اعتباريّة (معنويّة)”(2).

     نشأت هذه الكنائس وتأسّست، بدأً من الربع الثاني من القرن التاسع عشر، نتيجة تلاقي جهود عدد كبير من المرسلين المشيخيين من الغرب، مع مواطنين في ولاية سورية وولاية جبل لبنان(3) كانوا يتوقون إلى إصلاح الكنيسة ويتهيؤون لذلك بروح الصلاة الصادقة، بعد أن توصّلوا إلى مفهوم أوضح لإنجيل المسيح. وإن كان الجهد الأكبر في المطلَق قد بُذِل من قبل المرسَلين المشيخيين من الولايات المتّحدة، إلّا أنّ جهوداً أخرى كانت تُبذل في مناطق متفرّقة من ولاية سورية وولاية جبل لبنان، من قبل إرساليّات أصغر حجماً بكثير، ومن مؤسسات كنسيّة، ومن أفراد متفرّقين من الولايات المتّحدة وأوروبا، وكانوا في غالبيتهم الساحقة ينتمون إلى التراث الإنجيلي الـمُصلَح. عُرف أولئك الذين استجابوا لرسالة الكتاب المقدّس بتمايزِ سلوكيّاتهم الحياتية وعبادتهم، واختاروا لأنفسهم تسميةً “الإنجيليّون” نسبةً إلى كلمة “إنجيل”. تمسّكوا بقوانين الكنيسة الجامعة التاريخيّة، لكنهم رفضوا كثيراً من أنماط العبادة والتعبير عن الإيمان السائدة في الكنائس الموجودة. لذلك سُمِّيت الكنائس التي تأسست على هذه المبادئ بالكنائس الإنجيلية. ومن الجدير بالذكر أنّ انضمام كنائس إلى عائلة السينودس، بحسب نظامه هو، لم يتوقف، وكان انضمام آخر كنيسة إلى السينودس في تسعينات القرن العشرين. كما يتضمّن نظامُ السينودس مادةً خاصّة بقبول كنائس أعضاء في السينودس(4).

     هذه النقطة مهمّة جدّاً لفهم الإرث الذي نسمّيه “السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان” لناحيتين تركتا طابعَهما، وتُسلِّطا الضوءَ، على حياة وعبادة وخدمة السينودس.

     من ناحية، لا توجد كنيسة في الشرق الأوسط تكتنز (نعم تكتنز) هذا الكمّ من الاختبارات الروحيّة التاريخيّة والمرسَليّة كما يكتنز السينودس، الأمر الذي يفسّر جانباً من مزاجه المسكوني المميَّز والذي كان يضعه دائماً – ولم يزل – في طليعة كلِّ جهد مسكونيٍّ صادق إقليميّاً وعالميّاً، كما سنرى لاحقاً في هذه الورقة؛ ومن ناحيةٍ ثانية، هناك إرثُ شهادة الدمّ الذي كلّل الكنائس المشيخيّة في جنوب شرق تركيا وأجَلَّها (كانت المنطقة جزءاً من ولاية سورية قبل الجلاء العثماني عن بلدينا)، نتيجة المذابح التي أطلقها العثمانيّون ضد المسيحيين السريان والأرمن، من دون تمييز بين رجل وامرأة أو شيخ وطفل، بشكل خاص في الفترة الممتدّة من العام 1894 وحتّى العام 1918؛ الأمر الذي أدّى إلى هجرة الذين نجوا من المذابح إلى مناطق الجزيرة في شمال شرق سورية وتأسيس عدد من الكنائس في مدن وبلدات المنطقة عُرفت بصلابة إيمانها وتقواها وشدّة تمسُّكها بعقيدتها الـمُصلَحة. طبعاً لا يمكن أن ننسى ما خلّفته أحداث العام 1860 في لبنان ودمشق، حيث استُشهِد عددٌ كبير من شعب السينودس، وشُرِّد مئاتٌ آخرون.      بعد أن وضعت الحربُ العالميّةُ الأولى أوزارها، انكفأت الجيوش العثمانيّة إلى داخل حدود تركيّا اليوم (عام 1920)، وحلّ محلّها جيشُ الانتداب الفرنسي في دولتي سورية ولبنان الحاليتين. نتج عن وضع سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي تطوّران أثّرا في مسيرة وخدمة السينودس، هما، أوّلاً إعلانُ دولة لبنان الكبير (الجمهوريّة اللبنانيّة الآن) ودولة سورية (الجمهوريّة السورية الآن)، وظلّت الجمهوريتان تحت الانتداب حتى نيلهما استقلالِهِما الوطني النهائي: لبنان عام 1943، وسورية عام 1946؛ وثانياً سَلخُ لواء الإسكندرون بسكّانه العرب عن سورية، الأمر الذي أفضى إلى هجرة عدد كبير من المشيخيين من مدن وبلدات اللواء إلى حلب واللاذقية وإدلب وغيرهما، فأغْنَوا الكنائس بتقواهم وعِلمهم وإرثهم المشيخي الـمُصلَح.

     شكّلت “هجرة” الإنجيليين سمةً فارقة ذات تأثير سلبي في حياة كنائس السينودس، مع قليل جداً من الإيجابيّة.

     بسبب ضيق الحال الشديد والعَوَز إبّان الاحتلال العثماني، هاجر عددٌ غفير من الإنجيليين من القرى والبلدات والمدن من حقل السينودس، قاصدين أحوالاً أفضل واعدةً في الأميركيتين، حتى تشكّلت جاليات إنجيليّة “سينودسيّة” (إن صحَّ التعبير) في عدد من مناطق الاغتراب أسست لنفسها كنائس تعبد وتعظ باللغة العربيّة حتى الجيل الثاني، وكانت تردف الكنائس الأم بمساعداتٍ قيّمة للعائلات والكنيسة. تكرّر هذا الأمر في القرن العشرين، عندما صحا السوريّون واللبنانيّون على مناطق هجرة جديدة، مثل كندا وأوستراليا وأفريقيا، مع واقع مسهِّل للهجرة تمثّل في سهولة السفر (جوّاً، بالمقارنة مع السفر بحراً في دفقات الهجرة السابقة)، ووجود أقارب وأهل من مواطني بلدان الاغتراب، وقوانين هجرة سهلة إلى هذه البلدان … أدّى هذا إلى أن تخسر الكنائس عدداً كبيراً من أفرادها وعائلاتها ومصادر قوّتها البشريّة.

     وعندما شرعت كنائس السينودس في تأسيس المدارس والجامعات (منذ نهايات النصف الأوّل من القرن التاسع عشر) بدأ الشباب الإنجيليّون يتخرّجون بمعرفة جديدة وطلاقة في اللغة الإنكليزيّة. وعندما خطّطت بريطانيا للتمدّد باتجاه مصر والسودان، احتاجوا إلى عدد كبير من الناطقين بلغة الضاد الذين يجيدون اللغة الإنكليزيّة … فكانت النتيجة أنّ الكنائس الإنجيليّة فقدت معظمَ عديدِها العلماني المتعلّم نتيجة توظيفهم في القُطرين.

     بعد أن استقلّ السينودس في إدارته وتدبيره (منتصف القرن العشرين)، واجه أوضاعاً أخرى أثّرت على توزيع كنائسه ووجودِها. حربان أهليتان في لبنان (1958، و1975 – 1991) أفقدتا السينودس عدداً كبيراً من أعضاء كنائسه وعائلاتها؛ لكنّ الثانية كانت أبعد أثراً لناحية نتائجها الكارثيّة على معظم كنائس السينودس في لبنان، بسبب استمرارها لسنوات، وانخراط دول ومنظمات في إضرامها واستعارها، وتدمير قرى وبلدات بأسرها، مما أدّى إلى موجة كبيرة من الهجرة إلى الخارج وإلى المدن، خصوصاً بيروت، وإلى تفريغ عدد كبير من الكنائس من أعضائها. واجهت كنائس السينودس في سورية، في سبعينات القرن العشرين، وضعاً مشابهاً إنما لسبب مختلف. في تلك الفترة شهدت منطقةُ الشرق العربي ما سُمِّي “طفرة البترول”، وكانت حصّة الدولة السوريّة منها وفيرة؛ لكن، لسوء الحظ، وبسبب سوء التخطيط، استفادت المدن السوريّة على حساب المناطق والأرياف، مما أطلق موجة عارمة من هجرة الأرياف إلى المدن. وعندما استُدرِك الأمر كانت خسارة الأرياف فادحة، وكانت قد هُجِرت قرى بصورةٍ شبه جماعيّة، وتركها أهلوها تحتضر شيئاً فشيئاً، وفرغ عدد كبير من كنائس السينودس، خصوصاً في محافظات حمص ودمشق والسويداء والجزيرة.

بعد استقرار الأوضاع في لبنان، بعد الحرب الأهليّة، شرع السينودس في تقويم أوضاع كنائسه التي دُمِّرت أو هُجِّرت، وقام بترميم وإعادة بناء بعضها حيث أمكن عودة عائلات الكنيسة إلى بلداتهم وقراهم، وبدأت الخدمات الكنسيّة المنتظمة فيها.

     تميّز نموُّ الكنائس الإنجيليّة في المراحل الأولى بالدور الكبير الذي لعبته القيادات العلمانيّة المؤمنة؛ وكان بعض هذه القيادات ذاتَ شأنٍ مرموقٍ جداً – اجتماعياً وعلميّاً وعلاقاتيّاً؛ نذكر منهم – على سبيل المثال، لا الحصر – مخائيل مشاقة الدمشقي، الذي كان طبيباً بارعاً وقنصلاً ومستشاراً وكاتباً غنيَّ القلم، وبطرس البستاني المتبحِّر في اللغات، خصوصاً العبرانيّة والسريانيّة واليونانيّة، والذي لعب دوراً أساسياً في ترجمة الكتاب المقدّس إلى اللغة العربيّة مع كورنيليوس ڤان دايك، ووضع في اللغة العربيّة دائرةَ معارف وعدداً من الكتب العلميّة والأدبيّة، وأسس مدرسة “ثانويّة” أردفت الكلّية الإنجيليّة السوريّة (الجامعة الأميركية في بيروت) بالطلاب. ومع صغر حجمها العددي، أخرجت الكنائس الإنجيليّة، عبر تاريخها، خيرة الشابات والشباب والنساء والرجال ليكونوا قادة فكرٍ وعلمٍ وفضيلة في مجتمعاتهم.

     عندما أعلنت سلطات الانتداب تأسيس دولتي لبنان وسورية الحاليتين، في العام 1920، نظّمت الكنائس الإنجيليّة (المشيخيّة) ذاتها في سينودس واحد لأوّل مرّة، واختاروا بيروت مقرّاً لإدارته؛ وفي العام 1959، تسلّم السينودس كامل المسؤوليّة – الإداريّة والماليّة والرعائيّة – عن المؤسسات والكنائس والمراكز في حقلي خدمته في سورية ولبنان، الأمر الذي استلزم بعضَ التنظيم في هيكليّته لتتكيّف مع تطلّعات كنائسه الأعضاء. في هذا المجال تحضرني كلمات المرسَل الشهير، القس هنري جِسِپ، قبل مائة وعشر سنين، في ختام كتابه “ثلاث وخمسون سنة في سورية”: “إنّ التقدّمَ الذي أحرزته الكنيسة الإنجيليّة السوريّة، بجهود رعاتها وشيوخها السوريين، والمرسلين الأميركان، مشجّعة وواعدة للمستقبل. نحن الأجانب أعضاءٌ إكراميّون، ويجري انتقالُ المسؤوليّة بسلاسة وجدارة، مما يبوح بالأمل بالوقت الذي تصبح فيه الكنيسة السوريّة مكتفيَةً ذاتيّاً وقادرة على تطوير ذاتها. أمّا نوع التدبير الذي ستتبناه هذه الكنائس فشأنٌ ثانوي … فعندما ينهضون بأنفسهم، ويحقّقون اكتفاءهم الذاتي، ويتكفّلون برعاتهم ومدارسهم، سيكونون أحراراً في اختيار نوع الحوكمة والتدبير الكنسيين اللذين يناسبان ذوقهم وأفضليّاتهم”(5).

حقّاً إنها كلماتٌ تَشِي بحصافةِ كاتبها وبُعدِ نظره وحكمتِه؛ فالسينودس وضع، في العام 1959(6)، نظامَه الخاص بما يناسب ذوقَ كنائسِه وأفضليّاتِها، على أساس الأركان الرئيسيّة للنظام المشيخي. تبع هذا نمُوٌّ بارز على مستوى القيادات ومفهومِ الإرساليّة والوكالة المسيحيّة.

     اتّسمت الشهادةُ الإنجيليّةُ منذ البداية بتشجيعها المعرفة والعلوم، تمشّياً مع خلفيتِها الـمُصلَحَة التي رأت في التعليم باباً أكيداً إلى تمكين الإنسان من قراءة كلمة الله ودراستها. ففتح الإنجيليّون [المشيخيّون] المدارس في كل مدينة وبلدة في سورية ولبنان وقرىً كثيرة، حتى بلغ عدد المدارس هذه في وقتٍ واحد 177 مدرسة ومركز للتعليم، وكان التعليم فيها شبهَ مجّاني. كما أسسوا، في العام 1828، أوّل مدرسة للإناث في طول الإمبراطوريّة العثمانيّة وعرضها، في زمن كانت المدرسة في أوروبا وأميركا شبهَ حِكر على الذكور؛ هذا بالإضافة إلى جامعات ذاع صيتُها في العالم، كالكليّة السوريّة الإنجيليّة (الجامعة الأميركيّة في بيروت)، وكلّية حلب التي كانت تُعتَبر شقيقة الجامعة الأميركيّة ورديفتَها، وكلّية بيروت للبنات (حاليّاً الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة). كان تدريس كلمة الله أساسياً في جميع هذه المؤسسات.

     بسبب نموّ المدارس وحاجتها إلى كتب التدريس في اللغة العربيّة، وحاجة الشهادة الإنجيليّة إلى أدبيّاتٍ مطبوعة، أسست الكنيسة في العام 1834 أول مطبعة آليّة كانت تطبع مئات ألوف الصفحات في السنة، خصوصاً عندما ابتدأوا في ترجمة الكتاب المقدّس إلى اللغة العربيّة، فغدت كلمة الله في متناول شعوب الشرق الأوسط قاطبةً. ألّفوا وطبعوا مئات الكتب العلميّة والأدبيّة، والنبذات الروحيّة التي كانت تصل كنائس الشرق الأوسط الإنجيليّة وغير الإنجيليّة بالسرعة التي كانت تُنتجها المطبعة، حتى اضطُرَّت الكنيسة إلى تطويرها أكثر من مرّة لتلاقي الحاجة المتزايدة. كما أطلقت الكنيسة الإنجيليّة، في العام 1863، أوّل مجلّة باللغة العربيّة في الإمبراطوريّة العثمانيّة، هي مجلة “النشرة”، التي ساهمت، مع المدارس والجامعات والمطبوعات الإنجيليّة، في إضاءة شمعة النهضة العربيّة الكبرى، وفي بناء جيلٍ وطنيٍّ مثقَّفٍ واعٍ نَشَرَ نورَ الحقِّ والمعرفة في أرجاء الشرق الأوسط … وأبعد، وأمّن التواصلَ الحيّ بين الكنائس بعضها مع بعض، وبين الكنائس الأمّ وأولادها في ديار الاغتراب. تُعتبَر أعدادُ “النشرة” كاملةً (مجموعةٌ في حوزة السينودس ومجموعة أخرى في مكتبة كلّية اللاهوت للشرق الأدنى) مصدراً أرشيفيّاً مهمّاً لأحوال الشرق الأوسط وتاريخه لفترة تمتد أكثر من 150 سنة، يقصدها (أعداد النشرة) طالبات وطلاب المعرفة المستَزادَة عن أحوال الشرق الأوسط في الماضي. “النشرة´لم تزل تصدر حتى يومنا هذا … وتزهو.

     اهتمّ السينودس بالعافية الجسديّة كاهتمامه بالعافيتين الروحيّة والذهنيّة، من خلال عدد من المستشفيات الرائدة في الشرق الأوسط ومصحّ للسل كان يؤمّه مرضى السل من الإقليم وما بعد؛ وكانت كلمةُ الله الغِذاءَ اليومي لنزلاء هذه المؤسسات من جميع المذاهب والأجناس، وكانت تُقبَل بفرح واشتياق.

     يتربّع السينودس على إرثٍ فريد من الانفتاح على الإنسان الآخر. ففي حقل التعليم، حفلت مقاعد الدراسة في المدارس والكلّيات والجامعات الإنجيليّة (في حقل السينودس) على أعلى نسبة من غير المسيحيين بين كل المؤسّسات التعليميّة التي أنشأتها الكنائس؛ أمَّها الطلاب والطالبات من غير الإنجيليين ومن غير المسيحيين بسبب تركيز التدريس في هذه المدارس في العلم الصحيح والأخلاق الحميدة والتدبير المنزلي والتربية المدنيّة المميَّزة والعلاقات البشريّة السليمة القائمة على المحبّة والوئام واحترام الآخرين في مواقعهم، فخرج طلّابُها إلى العالم الفسيح ينشرون الإبداع والمحبّة والانفتاح والتواصل.

     وفي حقل العلاقات بين الكنائس، كان للسينودس، بهيئاته وكنائسه، الباعُ الطويل والمؤثِّر في الدعوة إلى التقارب بين الكنائس والسعي إلى وحدة شهادتها؛ ليس فقط في الدعوة، بل في العمل أيضاً؛ فعمل السينودس جاهداً في مجال الوحدة الإنجيليّة في المشرق العربي، وكان من السبّاقين إلى دعوة الكنائس الإنجيليّة في الوطن العربي للمشاركة في “مؤتمر قادة الكنائس الإنجيليّة في الوطن العربي”، الذي انعقد في بيروت، من 28 – 30 نيسان 1955، وحضره مندوبون من كنائس مصر والسودان والأردن والعراق والكويت والبحرين وسورية ولبنان (7)، انبثقت عنه لجنةٌ لوضع نظام الكنيسة الإنجيليّة المتّحدة. صدر “دستور الكنيسة الإنجيليّة المتَّحدة في الشرق العربي” بعد فترة، مستلهماً دستورَ الكنيسة الإنجيليّة المتّحدة في جنوب الهند، وورد اسم السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان أوّلاً عند تعداد المبادرين إلى هذا المسعى النبيل. للأسف، أوقف تسارعُ الأحداث في منطقة الشرق الأوسط المضيَّ قُدُماً في تحقيق المشروع. لكنّ السينودس استطاع، من خلال جهود رابطة الكنائس الإنجيليّة في الشرق الأوسط، أن يساهم مساهمة ناجعة في مشروع “وحدة الشِركة بين الكنائس الإنجيليّة في الشرق الأوسط”، ووقّع اتفاقاً مشتَرَكاً مع الاتحاد الإنجيلي الأرمني في الشرق الأدنى والاتحاد الإنجيلي اللبناني، للشِركة الكاملة مع الكنيسة الإنجيليّة اللوثريّة في الأردن والأراضي المقدّسة عام 2006، المعروف باتّفاق عمّان.

     سبق هذه التطوّرات جهودٌ أخرى مضيئة قام بها السينودس لجمع كلمة المسيحيين. كانت الهيئات المرسليّة (المصلَحون، اللوثريون الإنجيليّون، والأنجليكان) العاملة في الشرق الأوسط قد عقدوا في إدنبره (اسكوتلندا)، في العام 1910، اجتماعاً بينهم بغية “توحيد كنيسة المسيح المنقسمة”؛ تبع هذا عددٌ من الاجتماعات، في القدس وحلوان وغيرها، انتهت إلى تشكيل “المجلس المسيحي في الشرق الأدنى”، في العام 1924. لكن بعد أربعين عاماً (1964) حصل تطوّرٌ مهمّ، حين قام السينودسُ مع الكنائس الإنجيليّة الأخرى (ذات الخط الرئيسي والتطلعات المسكونيّة) في منطقة الشرق الأوسط بتشكيل “مجلس كنائس الشرق الأدنى”. كان هذا جهداً محلّياً بالكامل، لعب المرسلون فيه دورا استشارياً. في العام ذاته رحّبت الهيئة العامّة الأولى للمجلس الجديد، التي عُقدت في مصر، بالكنيسة السريانيّة الأرثوذكسيّة عضواً كاملاً في المجلس؛ وهكذا كان السينودس ركناً أساسياً في انطلاقة الحركة المسكونيّة في الشرق الأوسط.

     بدأت فوراً المباحثات لانضمام الكنائس الأرثوذكسيّة الأخرى (روم أرثوذكس، أقباط أرثوذكس، أرمن أررثوذكس) إلى المجلس. خلال أربع سنوات انضمّ الأقباط والأرمن، وفي العام 1974، في الهيئة العامة التي عُقدت في لبنان، انضمت بطركيتان أرثوذكسيتان (أنطاكية والإسكندريّة) وأسقفيّة (أسقفيّة قبرص)، وتغيّر اسم المجلس إلى “مجلس كنائس الشرق الأوسط”، وعُمِل بنظام العائلات الكنسيّة (العائلة الإنجيليّة، العائلة الأرثوذكسيّة البيزنطيّة، العائلة الأرثوذكسية القديمة).

     عند انعطافة تاريخيّة، استشعر الأعضاء الإنجيليّون (المصلحون، الأنجليكان، اللوثريّون) في المجلس حاجتَهم، كعائلة كنسيّة واحدة، إلى وجود “منصّة” يستطيعون بها أن يختبروا الشِركة الإنجيليّة التي تجمعهم، وفي الوقت ذاته يواصلون سعيَهم إلى الوحدة الإنجيليّة المنشودة؛ فشكّلوا في العام ذاته (1974) “رابطة الكنائس الإنجيليّة في الشرق الأوسط” (مصر، سورية، لبنان، فلسطين، الأردن، إيران، الكويت، السودان، الخليج، الجزائر، تونس، ومؤخّراً العراق). كان للسينودس دورٌ أساسيٌّ في تطوير خدمة الرابطة في كلّ المجالات، وفي سعيها التوحيدي.

     في العام 1992 اكتمل عقد الكنائس في الشرق الأوسط بانضمام مجموعة الكنائس الكاثوليكيّة (لاتين، روم كاثوليك، موارنة، سريان كاثوليك، أرمن كاثوليك، أقباط كاثوليك، كلدان)، فغدت “العائلةُ الكاثوليكيّة” العائلةَ الرابعة في المجلس.

     بالإضافة إلى ما تقدّم، السينودس اليوم عضوٌ نشيطٌ وفاعل أيضاً في: المجمع الأعلى للطائفة الإنجيليّة في سورية ولبنان، مجلس الكنائس العالمي، الشِركة العالميّة للكنائس المصلَحة، إرساليّة العمل المسيحي في الشرق، يُمثَّل في هيئاتها الإداريّة والتنفيذيّة، بل أنّ الشِركة العالميّة للكنائس المصلَحة انتخبت مؤخَّراً القسّيسة نجلا أبو صوّان قصّاب، من السينودس، رئيسةً لها للدورة الحاليّة التي تمتد لسبع سنوات. كما انتُخِب القس جوزيف قصّاب، أمين عام السينودس، رئيساً للمجمع الأعلى للطائفة الإنجيليّة في سورية ولبنان للدورة الحاليّة التي تمتد لأربع سنوات. يعمل أعضاء سينودسيّون، يسميهم السينودس، في مجلس أمناء الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة وفي مجلس أمناء كلّية اللاهوت للشرق الأدنى، وفي هيئاتهما المختلفة. وللسينودس شركاء كُثُر، من كنائس وهيئات كنسيّة، حول العالم، طبعاً في مقدَّمهم الكنيسة المشيخيّة المتّحدة في الولايات المتّحدة الأميركيّة، جميعُهم يقدّرون شهادة السينودس من خلال كنائسه ومؤسساته ويساندونها.

     هذا غيضٌ من فيض، جئتُ به لمساعدة شعبنا الإنجيلي السينودسي، وسواهم، على الإحاطة، ولو يسيراً، بتاريخ السينودس بكنائسه وهيئاته وأعضائه، والدور الذي لعبه السينودس في تطوُّر كلِّ ما هو خيِّرٌ وصالح في حقل خدمته، فاق كثيراً حجمَه ومصادرَه وحقلَ عمله.

     قال كارل إدوارد ساغان، عالِمُ عِلم الأجرام والفيزياء الفلكيّة والبيولوجيا الفلكيّة والمؤلف الشهير: “يجب أن تعرف الماضي لتفهم الحاضر”؛ وقال حكيم الصين، كونفوشيوس: “ادْرُسِ الماضي لتستوعبَ الحاضرَ وتستشفَّ المستقبل”. قولان سديدان، يبرّران استعراضَنا لهذا الماضي المجيد، ويسوِّغان ما قلناه في بداية الكلام من أنّه لا توجد كنيسة في الشرق الأوسط تكتنز هذا الكمّ من الاختبارات الروحيّة التاريخيّة والمرسَليّة المتنوِّعة كما يكتنز السينودس، ويسهِّلان انتقالَنا من هذا الماضي المجيد إلى الحاضر والمستقبل الذي نصبو إليه، مدركين أنّ الحاضرَ امتدادٌ للماضي وجذعٌ منه وبناءٌ عليه.

     طبيعة تكوين السينودس – كنائسَ وأهلَ إيمان – تمكّنه من الارتقاء فوق العثرات والعراقيل والنكبات، ليزداد الإيمانُ مَضاءً وسَنا. نعم، ما كانت الاضطهاداتُ والمذابح والتشريد والحرمان، بالنسبة لكنائس وشعب السينودس، سوى أزمنةِ افتقادٍ وفُرصٍ ليختبروا “ابنَ الله” معهم في أتون النار. واليوم، كما الأمس، يتغنّى شعبُ السينودس بفخر وفرحٍ:

          إيمانُنا الحيُّ القديمْ     ميراثُنا من الجدودْ

     لا يسع المرء إلّا أن يقف وقفة إجلالٍ وتقدير أمام ماضي السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان هذا! ما هذا الزخم الرائع من الاختبارات الفريدة والكنوز الثمينة والخدمة المضحيَة إلّا دليل على صلابة السينودس ومناعتِه وأهليّته.    

     ربّما كانت أبرز ملامح السينودس اليوم هي قياداتُه الشابة المثقّفة في قضايا الدين والدنيا، من نساءٍ ورجال – أكان هذا على مستوى الإدارة أم على مستوى الرعاية والرعايا. قيادات شابّة، لكنّها متأصّلة في الإرث المجيد، والإيمان الـمُصلَح؛ وارثة ومقدِّرَة للماضي التليد بكل معاناته وانتصاراته … ومعاركه، لكنّها من معدن الحاضر الصلب بكلِّ مهاراته وعلومه … وتحدّياته؛ يقودون السينودس بكل جدارة وتقوى في شتّى مجالات الخدمة والشهادة، يتطلّعون إلى المستقبل بشجاعة ويقين، سلاحهم الإيمان وكلمة الله. في هذا السياق يجدر التذكير بأنّ أحدَ بنود إرساليّة السينودس تنص على  “تكافؤ دور الرجل والمرأة في امتداد ملكوت الله وشهادة الكنيسة”، أي أنّ السينودس مقتنعٌ بتظهير دور المرأة المكافئ لدور الرجل في الكنيسة في كلِّ مجالات الخدمة. أوّلاً، وبحسب نظامه، ساوى السينودس بين الرجل والمرأة في رتبة التدبير (الشيخ/الشيخة)، ثمّ في منح شهادة الوعظ القانونيّة للمرأة كما للرجل، ومنذ بضع سنوات سامَ السينودس امرأتين للرتبة القسوسيّة المباركة، إحداهما ترعى كنيسة لأكثر من عَقدٍ من الزمن.   

     ولَئِن كان إرثُ السينودس وأثرُه في الماضي، في حقل التربية والتعليم – الثقافي والمِهني والجامعي، يُشار إليه بالبَنان وتُقِرُّ به الدول، فإنّ مساهمة السينودس في الحاضر، في حقل التربية والتعليم هي استمرارٌ لتلك المساهمات من حيث تركيز هيئات السينودس التربويّة والتعليميّة على التميُّز العلمي والسلوكي لطلّابها، وبناء شخصيّتهم الناضجة الناجحة المنطلِقة؛ وها هم خرّيجو وخرّيجات مدارس السينودس يحتلّون المراكز المتقدّمة في حقولهم في الوطن وفي كل أصقاع الدنيا، ويحوزون أرفع التقدير.

     يدير السينودس، وكنائسُه، اليوم إحدى عشْرة مدرسة في سورية ولبنان تضمّ نحواً من 12000 طالب وطالبة من شتّى المذاهب والإثنيات، ينهلون العلمَ والمعرفةَ والأخلاق في أجواء المحبّة والتآخي بين الجميع؛ تستقبل بعضُ هذه المدارس طالباتٍ وطلّاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وهكذا تستمرّ مدارس السينودس بعزيمة ثابتة، في قلبِ مجتمعٍ تسوده العصبياتُ المذهبيّة والفئويّة، شاهدةً لمحيطها بإمكانيّة العيش المشترك والوئام وتَشاطُرِ الاهتمامات الإنسانيّة.

     لتحقيق إرساليّتِه، أَولى السينودس اهتماماً منقطعَ النظير لبناء الإنسان المسيحي، من سنّ الطفولة حتى الشيخوخة، بما فيه الطفل، والمراهق، والشابّ، والزوج والزوجة، والمرأة، والقادة من الجنسين، والشيوخ، والرعاة، والقيادات التي يحتاجها لتحقيق مسؤوليّات لجانه المختلفة. وضع السينودس لهذا الهدف مركزَي مؤتمرات ولقاءات واجتماعات وأنشطة روحيّة وتدريب في لبنان – واحد في عين القسيس، في بلدة الشوير، والآخر في منطقة الحَمّار، في زحلة. أتت الحرب اللبنانيّة الأهليّة، في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، على مركز عين القسيس بالكامل تقريباً. لكن ما أن وضعت الحربُ أوزارَها حتى هبّ السينودس ورمَّم المركز وجهَّزه بأحدث مستلزمات الإقامة والراحة والِانشراح، وأساليب التواصل الحديثة، مع الحفاظ على طبيعة المركز التراثيّة الفريدة. أمّا مركز الحَمّار فقد بُنِيَ في أواخر العَقد السابع من القرن الماضي على تلةٍ تُطِلُّ على مدينة زحلة، وجُهِّز بكل وسائل الراحة والعمل والإقامة. شرع السينودس في بناء مركز للمؤتمرات واللقاءات والاجتماعات والأنشطة الروحيّة على موقعٍ جميلٍ مُطِلٍّ في بلدة عمار الحصن، محافظة حمص، في سورية؛ انتهى الجزء الخرساني، والعمل جارٍ بإذن الرب وبركته وهمّة المسؤولين في السينودس لإنجاز المشروع، رغم جَسامة تحدّيات الأوضاع وصعوبتها في سورية، كونُه سيلبّي حاجة كبيرة لكنائس السينودس هناك. طبعاً، يقوم السينودس بكل هذا جنباً إلى جنب مع ما تقوم به كنائسُه محلّياً وبالتعاون.

     تتحدّث الحوليّاتُ والوثائق عن الدور التي اضطلعت به كنائس السينودس منذ تأسيسها في حقل الإغاثة ومدّ يدِ المساعدة للغريب كما للقريب دون تمييزٍ أو محاباة، إيماناً منها أنّ هذا المجال هو في صلب الدعوة الإنجيليّة كما دعا إليها الرب يسوع ومارسها، وكما نادى بها أنبياءُ الله؛ لذلك أفرد السينودس في أنظمته موادَّ خاصة بتشكيل وتوصيف لجنة أصيلة خاصة بالخدمات الاجتماعيّة والطبيّة. وحديثاً، عندما بدأتِ حربُ الإرهاب على سورية (2011)، وبدأت تظهر ملامحُها التدميريّة، وأحاقت بشعب الكنائس وخارجها، هبَّت هيئاتُ السينودس تلقائيّاً وأطلقت خدمة نَشِطة للإغاثة على كامل التراب السوري وبين السوريين الذين لجأوا إلى لبنان، تحتَ إشراف اللجنة الأصيلة، راصدةً الأموال اللازمة لذلك. ولـمّا بدا أنّ الحاجة تفوق مصادر السينودس، رحّب السينودس بقيام شركائه حول العالم بإبداء رغبتهم في دعم جهوده في هذا المجال … وكانت مساهمات الشركاء تنمُّ عن صلابة علاقات السينودس بشركائه، وعن مصداقيّة السينودس وشفافيّته في التعامل مع الأوضاع الصعبة المستجدّة. لذلك، وبسبب تطوّر الأحداث في حقله، خصوصاً الحرب على سورية ووجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان، رأى السينودس ضرورة تأسيس جمعيّة خاصة بحقل الإغاثة والمعونة الإنسانيّة ذات شخصيّة اعتباريّة لها نظامٌ خاص ترتبط بالسينودس وتعمل وفقاً لِأدقّ المعايير الدُوليّة، بغيةَ أن تبقى الأمور منظَّمَةً، ولزيادة فاعليّة خدمة الدياكونيّا في السينودس، لمساعدة الفقراء والمهمَّشين في لبنان وسورية؛ فأسّسها وأَطلِق عليها التسمية “جمعيّة تحنُّن الإنجيليّة”، وعيّن لها الموظفين الكفوئين. باشرت الجمعيّة خدمتَها بزخم وجدارة، وكان عليها أن تواجه ظروفاً مأساويّةً مستجدّة باستمرار في سورية ولبنان، خصوصاً مواجهة الحالة الكارثيّة التي نتجت عن انفجار مرفأ بيروت، في 4/8/2020، الذي أودى بحياة أكثرُ من 170 إنساناً، وإصابة أكثر من 5000 شخصٍ، جروحُ كثيرين منهم بليغة وذاتُ أثرٍ دائم، وتدمير مئات البيوت وتشريد ساكنيها. يأمل السينودس أن تنمو خدمة هذه الجمعيّة لتغدوَ مصدراً أساسياً للمشاريع الإنسانيّة والمستقبليّة، دافعُها المحبّة والنعمة الإلهيّتان. تدير الجمعية حالياً مشروعين كبيرين، الأوّل في لبنان من خلال أربعة مراكز ثقافيّة اجتماعيّة لأطفال اللاجئين، والآخر في سورية بالشراكة مع دان-ميشين في الدانمارك. في الوقت ذاته تتابع لجنة الخدمات الاجتماعيّة والطبّية تدريب الكوادر في الكنائس لتأهيلهم لعمل الدياكونيا في مجتمعاتهم.

     يملك السينودس ويدير بيتَ المسنّين في هملن، مؤسَّسة لا تبغي الربح، تقدّم خدمة العناية المميَّزة، بما فيها الطبّية والعلاج الفيزيولوجي الحديث، لنحوٍ من ستين مسِنٍّ ومسِنَّة، شعارُه الهناء للمسنين، وراحة البال، والسلامة.

     تملك كنيسة حمص وتدير بيتَ المسنّين الإنجيلي في حمص، ويخدم أربعين مسنّاً من الذكور والإناث من شتّى الخلفيّات، بأجواء المحبّة المسيحيّة العاملة والاحترام. يعجز المركز عن استقبال نزلاء كثيرين بسبب محدوديّة استيعابه وسمعته التي جعلت العائلات تختاره لمسنّيهم على أيِّ مكان آخر. يحتوي المركز قسماً خاصاً متطوِّراً للمعالجة الفيزيولوجيّة.

     تدير الكنيسة في منيارة مركزاً اجتماعياً ثقافياً يخدم بلدة منيارة ومحيطَها، يتضمّن عيادة خيريّة، ومكتبة للمطالعة والاستزادة من المعرفة، قسماً لبيع القرطاسيّة والكتب، مركزاً تعليمياً، مركزاً رياضياً، مركزاً للموسيقا والفن، ومركزاً للترفيه. يخدم قسم العيادة الخيريّة عدداً كبيراً من اللبنانيين واللاجئين السوريين، ويتناوب على سدِّ حاجات الناس الصحّية اثنا عشر طبيباً أخصائياً في الطب العام، الطب الداخلي، طب الأطفال، الطب النسائي، طب القلب والأوعية الدمويّة، طب العظام، طب المسالك البوليّة، طب الجهاز الهضمي، والإسعافات الأوّلية. افتتحت الكنيسة مؤخَّراً قسماً للمعالجة السنّية، واتفقت مع عدد من المخابر والصيدليّات ومراكز المعالجة الفيزيولوجيّة بهدف توسيع دائرة خدمة المركز.

     للسينودس مستوصف خيري وصيدليّة في دير ميماس، يديرهما طبيب قدير شيخٌ في الكنيسة متبرّع، يقدّم الخدمة الطبية لكلَّ المنطقة المجاورة.

     يتحمّل السينودس هذه المسؤوليات بغبطة ورضا، ولسان الحال تعكسه كلمات الترنيمة:-

نَشْعُرُ في ضِــــــيقِ الأخِ      عِندَ الــمُلِـــــــــــــــــــــــمّاتِ

وبِيَــــــــــــــــــــدٍ لا تــــَـــــــرْتَخي     لِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعَونِه نَأْتي

***************

     في وسط عالمٍ متغيِّرٍ مضطرِب، تصبو رعايا ومؤسسات وشعب السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان لأن يوجَدوا أمناء في الشهادة لمحبّة الله وحقِّه، وليكونوا أداةً للخدمة والمصالحة في مجتمعاتهم. ومن المفيد هنا أن نُثْبِت ما تنصُّ عليه “إرسالية السينودس” في نظامه الأساسي، فقد يكون في هذا اختصارٌ لكلِّ ما سبق:

المادّة 6  –   إرساليّته:

إن مُجمل خدمة السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان – من خلال كنائسه   ومؤسساته التعليميّة والاجتماعيّة وهيئآته وعلاقاته – تهدف إلى:

             1  –   الشهادة لإنجيل المسيح؛

             2  –   اللقاء الحقيقي والشركة الكاملة مع كنيسة المسيح في كلّ مكان؛

             3  –   دعم المسيرة المسكونيّة على طريق وحدة كنيسة المسيح؛

             4  –   تحقيق العدالة والسلام وكرامة خليقة الله؛

             5  –  بناء الإنسان المُتكامل كأساس لمُجتمع أفضل؛

              6-     تفعيل دور الشبيبة، والتأكيد على تكافؤ دور الرجل والمرأة في امتداد   ملكوت    الله  وشهادة الكنيسة؛

              7-     الانفتاح على الآخر والتعاون معه في سبيل خدمة الإنسان، دونما تمييز بين عرق أو دين أو لون أو جنس.

***************

(1) نظامٌ يقوم على الحوكمة والتدبير المشيخيّين

(2) النظام الأساسي – تعريفُه / ص 1

(3) هذا كان التقسيم الجغرافي العثماني للمنطقة التي تشكّل الآن الجمهورية السورية والجمهورية اللبنانيّة.

(4) النظام الداخلي – المادة 29

(5) Henry Harris Jessup, Fifty Three Years in Syria; P 749                               

    طُبِع الكتاب سنة 1910، أي عندما كانت منطقة الشرق الأوسط بأسرها تحت الحكم العثماني؛ لذلك، كُتِب بالمفاهيم الجغرافيّة التي كانت سائدة آنذاك

(6) استقلّ السينودس رسميّاً في العام 1940، لكنّه لم يكن استقلالاً فعليّاً، إذ بقي يعتمد على الدعم من الكنيسة المشيخيّة في الولايات المتّحدة في أكثر من مجال، خصوصاً المجالين المالي والوظيفي.

(7) كان وفد السينودس أكبرَ وفدٍ عددياً، وتألّف من: القس جورج خوري (أمين سرّ السينودس)، القس إبراهيم ملحم داغر، القس شوقي حولي، القس وليم نادر، القس حنا خوري، القس جبرا الحلو، الواعظ جوزيف حوراني، الشيخ إدمون إلباوي، الشيخ عبدالله حصني، الشيخ الدكتور إبراهيم شحادة.

0

اترك تعليقاً