السعادة في غياب الأهراء الملآنة – القس بطرس زاعور

القس بطرس زاعور

- رئيس السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

- راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في دمشق

النص الكتابي: مزمور 144: 13-15

السعادة هي صفة مميّزة لأولئك الذين يعيشون في علاقة صحيحة مع الله. كلّ فرد يحبّ أن يكون سعيدًا، لكنّ الواقع أنّ قلّة من الناس يدركون ما هي السعادة.

فالسعادة ليست أن أتحرّر بشكل كامل من الحزن والشقاء والألم، ولا هي الضحك والتبسّم، بل عندما يُشبع الإنسان احتياجاته الداخليّة، كالطفل (مأكل – ملبس – أمان – حب). ولكن الاحتياجات الداخلية ليست الجسدية بل احتياجات نفسية وروحية…

كمؤمنين ومؤمنات لا نكون سعداء عندما نعتمد على الأشياء المادية والأرضية – كلّ شيء زائل، والسعادة الحقيقية لا تعتمد على الأشياء.

فما هي السعادة؟

هي القدرة على التطلّع لما حولنا دون أن نشعر بالخوف، ونتطلّع إلى ماضينا دون أن نشعر بالذنب، لأن المسيح قد غفر خطايانا. ونتطلّع  إلى المستقبل دون قلق، لأنّ الربّ هو ربّ الماضي والحاضر والمستقبل.

في هذه الأيّام نجد أناسًا يعتبرون أنّ النجاح والإنجاز هما من يحققان السعادة – والناجحون ليسوا بالضرورة سعداء.

وأيضًا يعتبرون أن التعليم والمعرفة والتأمين والضمان تحقّق لهم السعادة. فالفقير يقول يا ليتني غنيًّا، فأسعد في الدنيا. والشخص غير المتعلّم يقول يا ليتني أكون متعلّمًا فأعيش سعيدًا في دنياي.

أحبّائي، السعادة الحقيقية متاحة للجميع، لكن هناك طريق واحد، أن تكون مسيحيًّا مؤمنًا جادًّا. تعلّمت بالروح القدس أن تشعر بخطاياك، وتضع كلّ رجائك وكامل اتكالك وثقتك في الرب يسوع المسيح.

المسيحي المؤمن الذي ولد ثانية يتوق كلّ يوم الى حياة القداسة والتقوى والطهارة. فأنا عندما أقول: “أنا سعيد حقًأ”، فإنني لا أقصد بأنني لا أعاني مشاكل وقلاقل.

أنا لا أعني أنني لا أذرف الدموع، لكن وأنا في دوامة الحياة – من مشاكل وصعوبات أمنية واقتصادية وصحية، وضمن الخوف من الوبأ الخطر “كورونا” – فأنا أملك في أعماقي سلامًا ثابتًا، وفرحًا حقيقيًا. تلك هي السعادة، وليست كما يقول المرنم داود في المزمور 144: 13 ” أَهْرَاؤُنَا مَلآنَةً تَفِيضُ مِنْ صِنْفٍ فَصِنْفٍ. أَغْنَامُنَا تُنْتِجُ أُلُوفًا وَرِبْوَاتٍ فِي شَوَارِعِنَا”.

أهم عنصر في السعادة هو أن ندرك أنّ المسيح أبعد عنا خطايانا، وأنّنا نعيش في طمأنينة وانسجام مع الله، ومع النفس أوّلًا ومن ثمّ الآخرين.

أحبائي، مهما تغيّرت ظروف الحياة اليومية، فالمؤمن يُدرك يقينًا أنّ له صديق ورب وصخرة وملجأ ومُنقذ وشمس ومجنّ، لا تتغيّر وعوده ولا كلمته – “ها أنا معكم كلّ الأيّام”.

صدقوني يا أحبائي، بدون المسيح لا يمكننا أن نكون سعداء حقًّا، لكن مع المسيح وبالرغم من الظروف المحيطة بنا (عوز، مرض، فقر، حرب، اضطراب، خوف من الوباء)، فنحن نستطيع أن نكون سعداء. دعونا نبحث عن السعادة في المكان المناسب والوحيد (في المسيح يسوع، مالئ الكل وفي الكل).

يقول حبقوق “فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ، وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ. يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ، وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَامًا. يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ، وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ. فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي. اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي، وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي” حب 3: 17-19.

إذًا ليست السعادة للشعب “الذي له كهذا”. لكن طوبى للشعب الذي الرب إلهه.

مبارك الرب صخرتي – ملجأي – مُنقذي – مجنّي، والذي عليه توكّلت، أي “متّكلي منذ صباي”. الرب يبارككم. آمين

6+

One thought on “السعادة في غياب الأهراء الملآنة – القس بطرس زاعور”

اترك تعليقاً