إِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ – القس فؤاد أنطون

القس فؤاد أنطون

- نائب رئيس السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

- راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في مرجعيون

النص الكتابي: أفسس 6: 12

توقّف التاريخ في غفلة من الزمن، لا حروب بين الدول، لا أصوات مدافع، ولا تهديد. بل أصبحت كلّ دولة تُحارب نفسها وتنفق المال على المستشفيات والمؤسسات الطبية.

إنها الحرب على عدوّ لا يملك طائرات ولا دبابات ولا غواصات. إنها وبلغة اليوم تُسمّى حربًا على الذات، حربًا داخليّةً ومصيرية. هذا ما قاله الرسول بولس: فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ… حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ.” كان يقصد الخطية وما تمثله من شر وفساد وقتل واضطهاد. إنّه الوباء الغامض الذي يتسلل ليقتل ويهدم ويرعب ويخيف.

أولى الضحايا كانت الكنيسة التي أقفلت أبوابها انسجامًا مع تطبيق القرار (إعلان التعبئة العامة)، واستعضنا عن ذلك بكنيسة البيت العائلية، لأنّنا نؤمن كما قال الرب يسوع بأنّ أبواب الجحيم لن تقوى عليها، لا بل ستعود كنيسة الجماعة ولنا ملء الثقة.

تعرّضت الكنيسة إلى الكثير من النكبات والويلات، لكنها بقيت تؤدي رسالتها لأنها مبنية على كلمة الله، وعلى الرجاء الحي بقيامة يسوع المسيح من الأموات.

العدو الذي بداخلنا هو الذي يبعدنا عن الله. هذا الوباء الذي يسيطر على العالم، ما إن دخل إلى قلوبنا حتى يضعفنا ويهزمنا ويشرّع الأبواب للخطية لتمتلكها. السؤال إذًا: كيف ننتصر على العدو في داخلنا؟

المسيح في معظم الشفاءات كان يقول: إيمانك شفاك. حتى قائد مئة يقول للمسيح: لكن قل كلمة فيبرأ غلامي.

نحن بحاجة إلى الإيمان الذي يدخل قلوبنا ليطرد الشرير والوباء، وكما يقول يوحنا في رسالته: “وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟… نحن نؤمن بيسوع المسيح الذي صلب ومات وقام من أجلنا.”

نحن نمتلك الوسائل الروحية التي تدخل أعماقنا، إنها كلمة الله: “لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ”.

لنتسلح بالحق والبرّ، بإنجيل السلام، بترس الإيمان، وبالصلاة، لننال بركة روحية. ونُحارب شهواتنا والتجارب، ونطرد الخطية (الوباء) من داخلنا، وليملأنا الرب بالبركات السماوية، لنعود إلى أحضانه، مُعافين سالمين. آمين

6+

اترك تعليقاً