أسبوع الصلاة لأجل وحدة المسيحيين، بين الإنصهار والتكامل – خيرالله عطاالله

الأخ خيرالله عطاالله

خادم ديني في الكنيسة الإنجيلية الوطنية في اللاذقية وبانياس

يعتقد الكثيرون أنّ الوحدة المنشودة التي نُصلّي مِنْ أجلها تعني أن يكون للمسيحيين طريقة تفكير واحدة وطقس واحد وأساليب واحدة للتعبير عن الإيمان، ويظنّون أنّ الوحدة تتطلّب أن يتخلى المسيحيون عن تراثاتهم وتقاليدهم وطوائفهم المتعددة ويجتمعوا على تراث واحد وتقليد واحد. بالنسبة للكثيرين، وحدة المسيحيين هي وحدة ذوبانية اندماجية نذوب فيها جميعًا وننصهر ببعضنا لنصبح نسخًا متشابهة ومتكررة عن بعضنا البعض.
لكن في الواقع، ليست الوحدة الاندماجية هي النموذج المنشود، بل الوحدة على نموذج “الكرمة والأغصان”، الذي يخبرنا عنه يسوع في انجيل يوحنا 15. في نموذج “الكرمة والأغصان” لا تنبع الوحدة من تشابه الأغصان في الشكل أو من تماثلها، بل تنبع من كون الأغصان جميعها تستقي الحياة من منبع واحد هو الكرمة يسوع المسيح بعناية الكرام الله الآب.
أساس الوحدة في نموذج “الكرمة والأغصان” هو الثبات في المسيح وحفظ وصاياه؛ وعلى رأسها “أن تحبوا بعضكم بعضا” وليس “أن تشبهوا بعضكم بعضا”. ففي الكرمة، لا بدّ لكلّ غصن أن ينمو باتجاه مختلف عن اتجاه الغصن الآخر، ولا بد أن يكون لكل غصن خصوصيته التي تميزه عن الغصن الآخر لكي يكون له نصيبه الكاف من الضوء والهواء فيعطي ثمرا جيدا. وفي الوقت نفسه، على كل الأغصان مع اختلاف اتجاهاتها أن تصب وتلتقي جميعا في الكرمة الواحدة. من دون هذا الاختلاف في توجه الأغصان وتلاقيها في الوقت عينه، لن تكون الكرمة كرمة. 
إنّ الوحدة المنشودة بين المسيحيين ليست وحدة اندماجية نُشابه فيها بعضنا بعضًا، بل وحدة تكامليّة نُكمّل فيها بعضنا بعضا، كما القارب الذي لن يسير إلى الأمام بدون التجديف على جهتين مختلفين في الوقت نفسه. فالوحدة لا تعني أن يكون لنا الطقس والتراث والتقليد نفسه، بل تعني أن نكرّس طقوسنا وتراثاتنا وتقاليدنا في هدف واحد هو إعطاء الثمر وتمجيد الله.
لتكون صلاتنا للوحدة صلاة موقف وليس مجرد كلمات نطلقها، علينا أن نختار بين الثبات في المسيح أو التزعزع فيه. وكيف نختار؟ اليكم الإجابة: في كل مرّة نُنصّب فيها أنفسنا وكلاء حصريّين لله معتقدين أننا نمتلك الحقيقة المطلقة ونحتكرها، وفي كل مرة نبدي عدم احترام لتراث وتقليد الآخر ونسعى لاصطياد أخطائه… نكون أغصانًا رديئة متزعزة غير ثابتة. أما عندما نُدرّب أنفسنا لسماع صوت المسيح في كنائس وتراثات الآخرين، وعندما نركز على إيجابيات الآخر ونقاط قوته ونسعى للتعلم منه … نكون أغصانًا جيدة ثابتة تعطي ثمرًا. 
يعطينا يسوع الوصفة البسيطة لنعيش الوحدة وهي ” أن تحبوا بعضكم بعضا”، فإن كنا مستعدين لذلك فنحن على طريق الوحدة، وإن لم نكن مستعدين فصلاتنا للوحدة لن تكون -ويا للأسف- أكثر من أمنيات في الهواء.

One thought on “أسبوع الصلاة لأجل وحدة المسيحيين، بين الإنصهار والتكامل – خيرالله عطاالله”

  • من اجل الوحدة… ليعترف الموارنة باضطهاد البروتستاننت والاميركان والانغليز… بايعاز من البترك خبيش والبابا وجيوش الجيزويت….
    ليعتذر الموارنة على حرق الاناجيل البروتستاننت…
    ولينبشو قبر اسعد الشدياق…وياخذ دفن مكرم بل يكون له يوم للذكرى لانه قديس افضل من شربلهم

اترك رداً على Billy إلغاء الرد