قسيسة من السينودس رئيسةً لشركة الكنائس المصلحة في العالم

 

مقابلة أجراها الواعظ ربيع طالب مع القسيسة نجلا قصاب

القسيسة نجلا قصّاب، قسّيسة ٌ في السينودس الانجيلي الوطني في سوريا ولبنان، كيف تصفينَ لنا سنوات خدمتكِ الطويلة في السينودس؟ وما هي مهامكِ الحالية فيه؟

انا اخدم في السينودس منذ عام 1990 كمديرة لدائرة التربية المسيحية وهي دائرة تركز على الخدمة بين السيدات والشبيبة والاطفال. منذ تخرجي من جامعة برنستون في الولايات المتحدة وحصولي على شهادة ماجستير في اللاهوتيات M.Div.) ( باشرت عملي وكان اهتمامي العمل مع الجيل الناشئ في الكنيسة. عام 1993 منحني السينودس شهادة وعظ وهي اولى الخطوات نحو رسامة المرأة والتي بها ابتدأت رحلة دعم خدمة المرأة في السينودس. حاليا انا اخدم في نفس الدائرة وانا مديرة مركز ضهور الشوير الانجيلي وعضوة في المجلس الاداري واللجنة التربوية والتعليمية للسينودس.

7-7-2017 هو تاريخٌ مميزٌ يضم ثلاث سبعات، وإذ به يتميزُّ ليس بأرقامهِ فقط وإنما بالحدث الكبير الذي حمله، وهو انتخابُ القسيسة نجلا قصّاب رئيسةً للشركةِ العالميةِ للكنائسِ المصلحة لمدة سبع سنواتٍ أيضاً. حضرة الرئيسة، ما هي الشركة العالمية للكنائس المصلحة؟ وما هي أهدافها ونشاطاتها؟

تتألف شركة الكنائس المصلحة في العالم WCRC من 80 مليون مسيحي ينتمون الى الكنائس الجمهورية والمشيخية والمصلحة والمتحدة، بالإضافة الى الكنائس التوحيدية والكنائس الفالدنزية. ويبلغ عدد الكنائس الأعضاء المنتمية الى شركة الكنائس المصلحة في العالم أكثر من 225 كنيسة، ينشط جميعها في دعم العدالة واللاهوت ووحدة الكنيسة وإرساليتها في أكثر من 100 بلد. إن الكنائس الأعضاء في شركة الكنائس المصلحة في العالم WCRC هي كنائس متحدة في المسيح، ومتجذرة في التقليد التاريخي المصلح. وجميع تلك الكنائس تؤمن أن الإيمان المسيحي هو استجابة لدعوة الله من أجل ملاقاة الحاجات الروحية وتعزيز قيم العدالة للجميع، من خلال تغيير العالم عبر محبة المسيح يسوع. أمّا شعار هذه الشركة فهو” مدعوون للشركة، ملتزمون بالعدالة”

لا بد َّ أن انتخابكِ رئيسةً للشركةِ يعكسُ ثقةً كبيرةً من المنتخبينَ بكِ وبالسينودس الذي تمثلين، ما هي طولُ الفترةِ التي مَثَّلتِ فيها السينودس بالشركة قبل انتخابكِ رئيسة؟ وما كان موقعكِ فيها طولَ تلك الفترة؟

لقد انتخبت عام 2010 عضوة في اللجنة التنفيذية لشركة الكنائس المصلحة لمدة سبع سنوات وكنت اعمل عن قرب في اللجنة اللاهوتية.

في التاسعِ والعشرين من حزيران الفائت، اجتمعتِ اللجنة ُ التنفيذية ُ للشركة في المانيا، واستمر الاجتماع الى أن َّ تم الانتخابُ في السابع من تموز، كيف تصفينَ لنا الأيام التسعة للاجتماع؟ هل كنتِ تتوقعين انتخابكِ رئيسةً للشركة؟ وما كانت ردة ُ فعلكِ؟

في الواقع عندما ذهبت للمشاركة في الهيئة العامة، لم تكن فكرة الرئاسة واردة عندي اطلاقاً. كنت اعلم ان عدداً كبيراً من القادة كانوا يهتمون بان اكون عضوةً في اللجنة التنفيذية لدورةٍ ثانيةٍ، وبعضهم كان يلمِّح لي ان أكون نائبة للرئيس، اما الرئاسة فقد كانت فكرة بعيدة عن ذهني. لكن بعدما قمت بالمشاركة بندوة حول المرأة والعدالة اضافة الى فرصة الوعظ في منبر لوثر قامت مناطق عدة بترشيح اسمي لأكون الرئيسة واولها الكنائس الاوروبية والشرق الاوسط. لقد مانعت في البداية لمعرفتي بالوقت الذي يتطلبه هذا المنصب لكن عندما عدت وفكرت في المرأة ونضالها في تحقيق العدالة في الكنيسة، وجدت نفسي طيعة بين أيدي الذي يهديني في عيش ارادته في حياتي، فوافقت. إنه تحدٍّ امامي وانا واثقة ان الله سيواكب خطواتي كما فعل في رحلتي مع المرأة في السينودس.

قسيسة نجلا قصّاب، كونكِ امرأةً، شرقَ أوسطية، وفي ظل هذه الظروف الأليمة التيُّ تمر بها منطقتنا، ماذا يعني لكِ شخصياً انتخابكِ رئيسةً للشركة العالمية للكنائس المصلحة؟ وما هي التحديات التي ستواجهينها برأيك؟

كما ذكرت اعلاه ان شركة الكنائس المصلحة تركز على ربط الايمان بقضايا العدالة في العالم، وكوني ابنة هذا الشرق فقد اختبرت الظلم منذ نعومة اظافري سواء في الحرب اللبنانية والآن الحرب السورية والحرب في العراق والقضية الفلسطينية وغيرها من الماسي التي عانينا منها وما زلنا نعاني منها حتى اليوم. لذا فقضايا العدل في الشرق الأوسط سوف تكون ملهمتي في مواجهة الظلم في العالم، والاشارة الى كل ما بنقص من كرامة الانسان. هذا المنصب الجديد سوف يفتح أمامي وامام السينودس والكنائس المصلحة في الشرق فرصة ومنبراً عالمياً لمخاطبة العالم واعلاناً لقضايانا. انه شرف كبير ان نراس هذه الهيئة الانجيلية، ونحن كنيسة صغيرة، فنجسد صورة الملح الذي يُملِّح والنور القليل القادر ان يبدد الظلام.  الايمان وحده هو قوتنا وهو مصدر ثقتنا بان الله سوف يستخدمنا اقله في رفع صوت المظلومين ورفع الظلم حيث أمكن. التحدي امامنا هو ان لا تبقى أحاديث العدالة كلاماً جميلاً على الورق، بل حياةً نشاركها مع المقهورين.

سبع سنواتٍ هي الفترة ُ التي تتولينَ فيها رئاسة الشركة، ما هي مهامُ الرئيس؟ وما هي الأهداف التي ترغبين بتحقيقيها خلال فترة ولايتك؟

من اهم مهام الرئيس هو تمثيل الهيئة في اللقاءات وزيارة الكنائس الاعضاء والتواصل مع الهيئات المسكونية الداعمة لخدمة شركة الكنائس. اضافة الى ذلك ادارة اجتماعات اللجنة التنفيذية والرؤساء المشاركين والهيئة العامة، والمساعدة في التخطيط وتوجيه عمل اللجان.

امَّا أهم الاهداف التي انوى تحقيقها فهي دعم خدمة المناطق وتشجيع الشباب في الانخراط في شركة      الكنائس، اضافة الى دعم الحوارات في المستويات المختلفة، لأنه بالرغم من الشركة بين الكنائس الاعضاء فهناك تنوع فكري وقضايا مختلفة تواجهها الكنائس والحاجة الى الحوار ضرورة اساسية. اضافة الى ذلك دعم خدمة المرأة وتحقيق العدالة لجهة رسامتها ومشاركتها في خدمة الكنيسة.

في النهاية، لا شكَّ بأن انتخابكِ رئيسةً للشركة العالمية للكنائس المصلحة هو انتصارٌ ومدعاةُ فخرٍ ليس لكِ فقط، ولكن للسينودس الانجيلي الوطني في سوريا ولبنان أيضاً، ما هي الرسالة التي توجِّهها القسيسة نجلا قصّاب اليوم ومن خلالِ هذه المقابلة للسينودس ولأبنائه؟

ان الشعور بالأقلية العددية قد يعنى للبعض الاحباط والشعور بالدونية. لكن في الفكر المصلح ان الالتزام بقضية عادلة يُحوِّل الاقلية الى قوة مغيرة. هذا ما فعله لوثر وهذا ما فعله المرسلون الاوائل في لبنان وسوريا في تعليم الفتيات. الحق هو قوة، نعم نحن كنيسة صغيرة ولكن الله قادر ان يحولنا الى جماعة شاهدة مغيرة. الاساس هو الوعي للحق وعيش الحق واعلان والعدالة.

0

اترك تعليقاً