فَانْدَايْك… هل كنت تعلم؟ (الواعظ ربيع طالب)

هل كنت تعلم يا فاندايك بأنَّ المجلّة التي أسَّسْتها ستبقى وتستمرّ طيلة مائةٍ وستّة وخمسين عامًا؟ (1863- 2019) …

أنْ يتمّ تأسيس مطبوعة ما، فهو أمرٌ عظيمٌ، لكنْ أن تبقى هذه المطبوعة لسنواتٍ طِوالٍ مُرافقةً الجيل تلو الجيل دون أنْ تشيخ، فهذا أمر أعظم… كنت جالسًا في مكتبي بين أعداد النشرة القديمة، أتصفّح صفحاتها المُصفرّة التي تحمل بين كلماتها اختبارات ومشاعر أناس تعبوا فيها قبلنا، فقرأت في عدد أيّار 1949، والذي خُصّص للاحتفال بذكرى النشرة الثمانين (نذكر بأنّ عمر النشرة كان يُحتسب ابتداءً مِن عام 1869، السنة التي أخذت فيها المجلّة اسم “النشرة الأسبوعيّة” بعد أن كانت تُدعى ” أخبار عن انتشار الإنجيل في أماكن مختلفة”)، قصيدةً للشاعر حليم دمّوس بعنوان “سلامًا عليها طفلةً ثم شيخةً”، فقلت في نفسي: لو قرأ الشاعر دمّوس عدد النشرة هذا في العام 2019، لكان غيّر عنوان القصيدة ليُصبح “سلامًا عليها طفلةً لا تشيخ!”

تأسّست النشرة في آذار 1863، في الشهر الذي تُشاركه التجدّد والحياة. فالنشرة عانت تحدّياتٍ كثيرةٍ منذ تأسيسها حتّى اليوم، منها: ضعف الإيرادات، تراجع عدد القرّاء، ضغوطات بسبب الحروب والأحداث السياسيّة والأمنيّة (مرّ عليها الحكم العثماني، الانتداب الفرنسي، فالإستقلال… وما رافق الانتقالات من مشاكل وحروب، والحرب الأهليّة اللبنانيّة…). رغم كلّ ذلك، لم تتوقّف النشرة عن الإصدار، إلّا لبضع سنواتٍ معدودةٍ بسبب الحروب، ففي كلّ مرحلة كانت النشرة تُجدّد نفسها لتتلاءم مع تطلّعات القرّاء ورغباتهم.

واليوم أيضًا، تقف النشرة على أقدامِها مِن جديدٍ مُجدّدةً شكلها ومُطوّرةً خدماتها، فتحوّلت النشرة من مطبوعة ورقيّة فقط، لتُصبِح مجلّةً إلكترونيّة أيضًا. أصبح للنشرة موقع إلكترونيّ (annashra.org) تُنشر عليه أعدادها، كما مقالات روحيّة مختلفة وأخبار. إضافة للموقع، أصبح للنشرة صفحة ناشطة على فيسبوك، وقناة على يوتيوب. وبنعمة الرّب، بدأ العمل الفعليّ لإيجاد تطبيقٍ خليويٍّ خاصٍّ بالنّشرة، يُمكن تحميله مجّانًا على أيّ جهاز أندرويد أو أيفون، لقراءة الأعداد من الموبايل، كما باقي المنشورات والمقالات والأخبار.

هل كان يعلم فاندايك بأنّ النشرة ستبقى وتستمر كلّ هذه الفترة؟ لا أعلم، لكن الذي أعلمه بأنّه عمِل بأمانةٍ وشغفٍ كبيرَيْن لتأسيس وتطوير المجلّة. وهل ستبقى النشرة وتستمر في المستقبل؟ لا أعلم أيضًا، لكن الذي أعلمه بأنّ السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان يعمل من خلال رئيس وهيئة التحرير بكلّ أمانةٍ، للإبقاء على النشرة وتطويرها بشكلٍ دائمٍ.

اليوم وبعد أن وصلت مجلّتنا العزيزة لسنّ المائة وستة وخمسين عامًا، لا بُدّ أنْ نشكر الربّ على بركاته الكثيرة التي فاضت على المجلّة خلال سنواتها، كما ونشكر السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان بشكلٍ عامّ ولجنة الإعلام والنشر بشكلٍ خاصّ على الرعاية والدعم الكبيرَيْن اللذَيْن أمّنا للمجلّة الأمان المطلوب للاستمرار. كما ونشكر كلّ من تعب وجهد من رؤساء تحرير سابقين، آخرهم القس العزيز أديب عوض، ومن أعضاء خدموا المجلّة في هيئات تحريرٍ سابقة والهيئة الحاليّة. وأخيرًا، أشكركم قرّاء النشرة الأحبّاء، لأنّ محبّتكم للمجلّة وتمسّككم بها، يعطينا جميعًا القوّة والحافز لتقديم كلّ ما لدينا لتبقى النشرة وتستمر. بارك الرّب مجلّتنا العزيزة وقرّاءها الأعزّاء. آمــــــين

1+

اترك تعليقاً