“عيد الرّب” في آذار؟! (الواعظ ربيع طالب)

أحد أكثر الأعياد التي ينتظرها الناس في بلادنا هو عيد “تجلّي الرّب” والمعروف بعيد الرّب. الانتظار والاهتمام الكبيرَيْن بالعيد ليسا لنَفْس الأسباب عند كلّ الناس، فالقِلّة يُدركون معنى العيد الحقيقي والمُمثّل في قصّة تجلّي الرّب على الجبل مع ظهور موسى وإيليّا بجانبه، والأكثريّة لا يعرفون كلّ ذلك، لكن انتظارهم لعيد الرّب هو لإشعال المفرقعات الناريّة المُختلفة الأصوات والألوان والأشكال.
تحتفل غالبيّة الكنائس بيوم التجلّي في السادس من آب، إلّا أنّ الكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة تحتفل به في آذار، وبالتحديد في الأحد الأخير من فصل الظهور. هذا الأمر قد يُفاجئ البعض، فالفارق ليس بأسبوع أو أسبوعين، إنّما بأشهر! لكن إليكم أهم نقطتان توضّحان لنا أهميّة الاحتفال بتجلّي الرب في آذار:

1- التراتبيّة اللاهوتيّة: إن الاحتفال بيوم تجلّي الرب في آخر فصل الظهور فيه نوعًا من التراتبيّة اللاهوتيّة. ففصل الظهور المؤلّف من ثماني آحادٍ تبدأ مع أوّل أحد من السنة، يجمع أحداثًا كِتابيّةً أظهرت مجد الربّ يسوع. من هنا، فمن الطبيعي أن يُختتم فصل الظهور بيوم التجلّي الذي يظهر فيه مجد الرّب على الجبل بهكذا وضوح: “وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا. وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ، وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا، اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ، وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ.” (لوقا 9: 29- 31).
يأتي يوم تجلّي الربّ في آخر أحد من فصل الظهور، بعد الأحداث التالية:
o زيارة المجوس للربّ – الطفل الملك.
o معموديّة الربّ وظهور الثالوث الأقدس – يسوع ابن الله الآب.
o العرس في قانا الجليل – أولى معجزات المسيح.
o يسوع يقرأ في الهيكل من سفر إشعياء النبي.
o يسوع يدعو التلاميذ.
o المسيح يعظ ويُعلّم (بركات وويلات – محبّة الأعداء…)
o تجلّي الربّ على الجبل بجانب موسى وإيليّا.

2- التراتبيّة السرديّة: إضافة للرابط اللاهوتي الذي يجمع أحداث فصل الظهور، فهناك أيضًا تراتبيّة سرديّة. إن الاحتفال بيوم تجلّي الربّ كحدث جاء قبل اتجاه الربّ للذهاب نحو أورشليم، بعد أن اقتربت ساعته. وبالتالي، فوضع يوم التجلّي في آخر أحد من فصل الظهور، ومباشرة قبل بدء فصل الصّوم (الأحد الذي يلي أحد التجلّي هو أوّل أحد من فصل الصوم)، يجعل يوم تجلّي الرب في موضعه الطبيعي، الذي يُمهّد لنا الطريق للبدء بالسير نحو أورشليم مع المسيح.
يا أحبّة، أخيرًا أترك معكم السؤال الأهم ليجد كلّ منّا جوابه الحقيقي، فسواءً احتفلنا بيوم تجلّي الرب في آذار أم في آب، فلنسأل أنفسنا: لماذا نحتفل بيوم تجلّي الرب؟ وما يعني لنا إيمانيًّا هذا الحدث؟
وبركة الرب مع جميعكم، آمين

1+

اترك تعليقاً