على درْب الخدمة

كليّة اللاهوت للشرق الأدنى هي الكليّة التي يتخرّج منها العدد الأكبر من رعاتنا في السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان. يوجد لدينا حاليًّا سبعة طلّاب للسينودس في الكليّة، اثنان منهم يتخرّجون هذه السنة، والطلّاب السبعة هم: أدون نعمان، يوسف خاشو، سليمان يازجي، خيرلله عطالله، حسّان ديرعطاني، جورج شمّاس، وخليل حدّاد. في هذه المقالة سنتعرّف على ثلاثة منهم وهم: أدون نعمان، خيرلله عطالله، وخليل حدّاد.

أدون نعمان


طالب في كليّة اللاهوت للشرق الأدنى، برنامج ماجستير في الألوهيّات، السنة الثالثة. من الكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة الوطنيّة في اللاذقيّة، سورية.

بدأت خدمتي في كنيسة اللاذقيّة تزامنًا مع بداية دراستي الجامعيّة في فرع هندسة الحواسيب والتحكّم الآليّ، وهو الاختصاص الذي سبق دراستي للّاهوت. بدأت خدمتي في الكنيسة مِن باب اجتماع الشبيبة الإعدادي “المرحلة العمرية ما بين 12-15”. أستطيع التذكّر بسهولةٍ خدمتي المليئة بالفرح والحبّ، رُغم ضغط الدراسة والعمل، فخدمتي في الكنيسة كانت تمدّني بالطاقة لتعطي معنى لحياتي.
إنّ مُتعة التواجد مع أبناء كنيستي ومجتمعي ووطني، مساعدتهم، والتواصل معهم بما يتعلّق بإيماننا المسيحيّ وكتابنا المقدس، كلّها اختبارات يصعب التعبير عنها بكلمات. لكنّ خدمتي كانت تثقلني وتساعدني بنفس المِقدار الذي كنت أساعد فيه الآخرين، بل وأكثر. وانطلاقًا مِن خدمتي في الكنيسة، وفي بعض المنظمات الإنسانيّة خلال الحرب في بلادي، شعرت بالدعوة لأعيش هذه اللّحظات الجميلة ليس لساعات معدودة في الأسبوع فقط، بل لباقي الأوقات في حياتي. إنّها الدعوة بأنْ أكون خادمًا أمينًا ليسوع المسيح وللكنيسة.
انطلاقًا مِن إيماني وشغفي بالخدمة، قرّرت أنْ أكرّس حياتي ليسوع المسيح، وأنْ أصبح خادمًا مُكرّسًا للكنيسة، لأخبر العالم أجمع عن محبة الله وعن كلمته المتجسدة “يسوع المسيح”، الذي دخل تاريخنا وعاش حياتنا بكل تفاصيلها، حتّى أنّه تألّم ومات عنا على الصليب وقام ليعطينا الحياة الأبديّة.
إنّ دراسة الماجستير في الألوهيّات أكاديميّاً في كليّة اللاهوت للشرق الأدنى، هي بالنسبة لي تحقيقًا لوصيّة يسوع المسيح بأنّ نُحبّ الله من كل عقلنا، بعد أن أحببته خلال سنين حياتي وخدمتي من كل قلبي وروحي. واليوم وأنا على أعتاب تخرّجي من كليّة اللّاهوت، أطلب من الله أن يكون معي بِكلّ لحظةٍ ليعطيني روح التواضع والصبر، لأنمو بنعمة ومحبة إلهنا الحي يسوع المسيح.

خيرالله عطاالله


طالب في كليّة اللاهوت للشرق الأدنى، برنامج ماجستير في الألوهيّات، السنة الثانية. من الكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة في حمص، سورية.

في الحقيقة ليس في شهادتي قصّة تحوّل مُفاجئ، وليس فيها رواية عن زِرّ ضُغِط لأتحوّل بعده مِن شخصٍ غير مؤمنٍ إلى شخص مؤمنٍ، ولكنّي منذ سنين طفولتي الأولى وأنا أحضر نشاطات الكنيسة المختلفة، تدرّجت فيها مِن مدارس الأحد، إلى مرحلة الشبيبة الثانويّين، وأخيرًا إلى الشبيبة الجامعيّين. كانت تنكشف أمامي خلال كلّ مرحلة من هذه المراحل معاني ورؤًى مُتجدّدة للحياة مع الله، وتتوضّح لي المفاهيم المسيحيّة التي رُوِيَت لي وأنا طفل، تلك المفاهيم التي أُعلنت وتجسّدت لنا في شخص ربّنا يسوع المسيح، وشهد لها وعنها الكتاب المقدس.
كنت دائماً ألمس قيمة هذه المفاهيم وقدرتها على إحداث الفرق في حياتنا ونقل واقعنا إلى مكان أفضل، لأنّ مصدرها هو الله: المحبّة التي تعمل وتُغيّر.
تزامنًا مع نموّي وحضوري في نشاطات الكنيسة، كنت أتابع دراستي وتحصيلي العلميّ، فبدأت الدراسة في كليّة الطبّ البشريّ وتخرجت منها عام 2015. بعد التخرّج بدأت ممارسة مِهنة الطبّ في مشفى جامعي في سورية، حيث حاولت أنْ أعيش القيم المسيحيّة التي عرفتها في قلب المشفى، وكنت أسعى أن أعكس ملكوت الله الذي دعانا يسوع لعيشه، من خلال تعاملي مع المرضى. ولا أخفيكم أنّي كنت أنجح حينًا وأفشل أحيانًا، ولكنّي لاحظت أن عددًا مِن زملائي الأطبّاء كانوا يعيشون نفس ما أحاول أنا أنْ أعيشه، ويخدمون بنفس الاندفاع، وربّما بطريقةٍ أفضل، رُغم أنّهم لم يعرفوا مَلكوت الله بالطريقة التي أعرفها أنا.
خلال تلك الفترة كانت كنيستنا في حمص تنهض من تحت الدمار والألم، مُحاولةً أن تعيش ملكوت الله وتشهد لعمل يسوع فيها، من خلال خدماتٍ حاربت فيها الألم بالرّجاء، والحُزن بالرّعاية والاهتمام. هناك حيث استطاع عشرون شابًّا وشابّةً مِنْ أبناء كنيستنا أن يؤسّسوا بإمكانياتٍ ضئيلةٍ فريقًا أسموه “فُسْحَةَ أَمَلْ”. استقطبوا من خلاله في نشاطهم الأوّل 180 مُراهقًا مِن مُختلف الانتماءات الدينيّة والطائفيّة في مدينة قطّعت الحرب أوْصالها، وأوصلوا لهم شهادة المسيح في رسالةٍ مفادها أنّه لا بُدّ لنا مِن العمل معًا كي نستمرّ وننجح.
كلّ ذلك وأكثر كان يشير لي إلى حقيقة أنّه ما زال لدينا، كمؤمنين إنجيليين، الكثير لنقدمه هنا. تلك الحقيقة التي أعلنها يسوع قبل ألفي عام حين قال: “الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ ” (متّى 9: 37). وهكذا وضعت يديّ على الِمحراث وألقيت نظرتي الأخيرة إلى الوراء، وقرّرت أنْ أتفرّغ لخِدمة الرب.
تبنّى السينودس الإنجيليّ الوطنيّ في سورية ولبنان، في بداية عام 2017، دراستي في كلية اللاهوت للشرق الأدنى ضمن برنامج الماجستير في الألوهيات(Master of Divinity)، وقد شارفت الآن على إنهاء سنتي الدراسيّة الثانية، وبقي لي سنة دراسية واحدة لأنهي رحلة الدراسة الأكاديميّة، ولكن رحلتي مع يسوع وكنيسته – رغم أنها بدأت منذ طفولتي- فإني أعتبر أنها ما زالت في بدايتها.
قد لا تكون شهادتي غنيّة مثل شهادة وسيرة بولس الرسول، ولكني أصلي أن يعمل الله من خلال قصتي البسيطة كي أعلن حضوره ونعمته التي منحت الخليقة حياة ومنحت الخليقة الأفضل.

خليل إيليا الحداد


طالب في كليّة اللّاهوت للشرق الأدنى، برنامج ماجستير في الألوهيّات، السنة الأولى. من الكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة في صيدا، لبنان.
وُلدت في بلدة دير ميماس في جنوب لبنان. درست في مدرسة الفنون الإنجيليّة للبنات والبنين – صيدا. بعد أنْ أنهيت دراستي، تخصّصت في إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا، ثمّ التحقت ببرنامج الماجستير في إدارة الأعمال. لكنّ شغفي الدائم كان العمل في حقل الخدمة منذ حداثتي، كما أنّي شعرت بقوة الرّوح القدس تعمل في حياتي ودعوة الرب لي أن أعرف المزيد عنه. لذلك تقدّمت بطلب الدّراسة في كليّة اللاهوت، للتعمّق في كلمة الرّب وكيفيّة تطبيقها في حياتنا الروحيّة والعمليّة. في ١ تشرين الأول ٢٠١٨، بدأت دراستي في كليّة اللّاهوت للشرق الأدنى، برنامج الماجستير في الألوهيّات، بعد تبنّي السينودس الإنجيليّ الوطنيّ في سورية ولبنان لطلبي.
لم تكن خِدمتي محصورة في حقلٍ معيّنٍ، بل كنت أخدم حسب دعوة الرب لي، لذلك تسنّت لي الفرصة أن أخدم مع مدارس الأحد في مركز ضهور شوير الإنجيلي، ومؤخّرًا في مدارس الأحد للّاجئين السوريّين من خلفيات مختلفة. هذا الاختبار كان علامةً فارقةً في حياتي، بعد أن رأيت مدى احتياجهم للمحبّة والاهتمام، ودَوري في نقل صورة يسوع المُحبّ لهؤلاء الأطفال. كما أنّ الله أكرمنا في بدء خدمة للشبيبة في صيدا، وأشكر الله على هذه الفرصة في خدمة أولاد كنيستي. في عام ٢٠١٧، انتخبني السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان لأكون عضوًا في لجنة الإعلام والنشر، والآن هذه سنتي الثانية في خدمة اللجنة.
أودّ أن أشكر الله الذي بيّن محبته لنا من خلال ابنه يسوع المسيح، وأشكر كل من دعم مسيرتي وساعدني على بدء دراستي في كلية اللاهوت للشرق الأدنى. كما أنّي أطلب من الرب المعونة لكي أكون خادمًا أمينًا ومحبًّا في نشر الخبر السّار.

3+

اترك تعليقاً