المشاعر السلبية والتفكير السلبي (الواعظ ربيع طالب)

محاضرة من لقاء الجامعيين – ضهور الشوير 2018

نبدأ المحاضرة بتساؤل: “هل من شيء يثير تعجُّبك في هذا العنوان: “المشاعر السلبية والمواقف السلبية”؟ الغريب فيه هو “المواقف السلبية”. في الحقيقة لا يوجد هكذا تعبير، لأن المواقف السلبية بالنسبة لك الآن، يمكن أن لا تكون كذلك غداً، ولا تكون كذلك اليوم بالنسبة لشخص آخر. إن كانت هناك مواقف سلبية كاملة ومستمرة، هذا يعني أنك لا تستطيع القيام بشيء حيال ذلك، ولا حتى الاستفادة من أيّة فكرة مُحتَمَلة، وإن استطَعت فهذا يعني أن الموقف ليس سلبياً بالكامل. في هذه المحاضرة سوف نتعلّم عن الأفكار السلبية من جهة، وعن المشاعر والأحاسيس السلبية من جهة أخرى، وأخيراً ننتقل سريعاً إلى الجانب الإيجابي، مع إعطاء بعض التّقنيات للتَّحكّم في المشاعر والأفكار لتُصبح إيجابية بدلاً من السلبية.

مسبّبات التفكير السلبي

هناك الكثير من المُسبِّبات التي تُحفّز التَّفكير السَّلبي، سأكتفي بذكر بعض منها:

  1. فتور العلاقة مع الله

إن العلاقة الجيّدة مع الله يمكن أن تفيد في إبعاد الأفكار السلبية، والعكس صحيح أيضاً. فالإنسان الذي يحيا في عالمٍ مادّيٍ مليء بالمشاكل والضغوط، يحتاج فعلاً للعلاقة الجيدة مع الله. السبب وراء ذلك له علاقة بالرّجاء. فعندما تضيق بك الحال، والعالم المادي يقول لك إنه لا أمل، فإن إيمانك بالله يقول لك العكس، هناك دائماً أمل، ورجاؤنا هو في الله الذي لا يتركنا. إن إيماننا المسيحي يقودنا إلى السلام، لأنّه يوجد دائماً رجاء، حتى في مواجهة الموت، فالمسيح قام. في الوقت نفسه، يُمكن للإيمان أن يكون مُحفّزاً لزيادة الأفكار والأحاسيس السلبية، فيمكن للمؤمن أن يُركّز على خطاياه وأغلاطه بدلاً من المغفرة.

  1. المُؤثّرات الدَّاخلية

من أكثر ما يواجه الإنسان من تحديّات صعبة، التَّحديَّات الدّاخلية أكثر من الخارجية. فالتَّقبُّل الذَّاتي على سبيل المثال، هو من أخطر التحدّيات التي قد تؤدي بلإنسان إمَّا أن يكون سعيداً أو تعيساً جداً. عليك أن تسأل نفسك: هل تُقدِّر نفسك؟ هل تتقبَّل نفسك؟ هل تُحبّ نفسك؟ إن كان الجواب لا، فالأفكار السلبية يكون مصدرها داخلك.

  1. المؤثرات الخارجية

هذه المؤثرات قد تُشبه المؤثِّرات الدّاخلية، من جهة التقدير والتقبّل، لكن هذه المرّة من الخارج. قد يؤثّر فيك أحدٌ تأثيراً سلبياً عندما يسخر من أهدافك ومواقفك، وعندما لا يتقبّل ولا يُقدّر رؤيتك الشخصية للأمور. كما يمكن أن يتعدّى الأمر الكلام، فيدخّن أحدٌ بعد تأثره بآخَر مُدخِّن، أو يترك الجامعة ليلتحق بالعمل اليدوي كما فعل صديقه…

  1. الصُّحبة السَّلبية

هنا لا نقصد فقط صُحبة السُّوء، لكن الشخص السلبي. عندما يصغي العقل لأفكار سلبية، فإنه يقوم تلقائياً بفتح الملفات المُشابهة. مثالاً على ذلك، بسبب الوضع الصَّعب في لبنان، فإننا عندما نجلس ويُفتح موضوع السياسة والوضع الاقتصادي في البلد، وهي أفكار سلبية، نجلب كل الكلام السيء عن الناس والوضع، فنخرج من الجلسة بروح سلبية مُتشائمة، غير قادرين على رؤية بصيص أمل في المستقبل.

  1. العيش في الماضي

كيف يعيش الإنسان في ماضيه؟ وكيف يؤثر ذلك سلباً عليه؟ رغم أن هناك قد نختبر سعادة عندما نسترجع الماضي، لكن علينا أن نكون حذيرين، فالعودة للماضي لها تأثيرات سلبية أكثر منها إيجابية. قد نتذكّر شيئاً حزيناً من الماضي، فنحزن في الحاضر، في الوقت الذي فيه وضعنا الحالي جيّد. قد نتذكّر شيئاً سعيداً في الماضي، كمقاعد الدراسة والصُّحبة مثلاً، فنقارن أوقات الماضي السعيد مع اليوم، ممّا يعطينا مشاعر وأفكار حزينة وسلبية في الحاضر. في كِلا الحالتَيْن، عندما نتذكّر الماضي الحزين أو السعيد فالآثار السلبية على الحاضر ستكون موجودة.

  1. بعض وسائل الإعلام

إن وسائل الإعلام لديها القدرة على التأثير على المشاهدين، وبعضٌ منها، وبهدف زيادة نسبة المتابعين، تزيد من الأخبار الصّادمة والسّلبية. إضافة لتضخيم الأمور، حتى إذا شاهد متابع ما العالم من وراء الشاشة يظنّ أن الدّنيا قامت ولن تقعد. مثالاً على ذلك، الأزمة السورية، فرغم قساوة ما يحدث في سوريا من عنف، لكن الوضع مُختلف إذا شاهدته من خلف الشاشة أو على أرض الواقع. كنتُ، ولفترة طويلة، مِن مُتابعي أخبار الأزمة السورية من وراء الشاشة، لكن في أوّل فرصة زُرتُ فيها سوريا خلال الأزمة منذ سنوات، تفاجأت كيف أن الوضع كان أفضل ممّا ظنَنْتُ، والناس يعيشون حياتهم بشكل مقبول نسبيَّا. إضافة للأخبار السلبية، نرى في بعض البرامج إساءة قد لا تقلّ عن الأخبار التّعيسة. أحياناً يشاركوننا حياة فنّان ما ومشاكله، فيدعوننا أن نتبنّى تحدّياته كما لو كانت تخصّنا نحن. أو البرامج السياسية، حيث يستضيفون شخصان مُتخاصمان، فيضعونهما في جوّ مشحون، وسُرعان ما يبدأ تقاصف الشتائم والكلمات النابية، إلى أن تنتهي في معركة ضرب وتضارب…

  1. الروتين السلبي

من طبيعة الإنسان أنه يبحث عن الأمان والضّمان، فتراه يؤسّس لنفسه منطقته الخاصّة المُؤلَّفة من: المكان الذي يعيش فيه، العمل الذي يعيش منه، والناس الذين يعيش معهم. إنّ وجود أي خلل في منطقة الأمان هذه سيؤدي بالشخص لمكان سيّئ. لكن في الوقت نفسه قد تتحوّل هذه المنطقة إلى روتين سلبي، عندما يعتاد الشخص على العيش والتَّصرُّف بالطريقة نفسها دائماً. فتراه ينام على السرير نفسه، ويستيقظ في الوقت نفسه، ويشرب قهوته ويتناول الإفطار، يذهب للعمل حيث يقوم بالعمل نفسه منذ سنوات، ويعود للمنزل، وهكذا يقضي أوقاته بذات الرّوتين اليومي. ويستمرّ في هذا الرّوتين السّلبي، إلى أن يشعر بأنّه لا يمتلك أيّ معنًى لحياته، فتبدأ الأفكار السلبية، إلى أن يصل لحالة الاكتئاب إذا لم يتدارك الأمر.

  1. لا أهداف محدّدة

الناس ثلاثة أنواع: الأول، أشخاص لا يعرفون ما يريدون. الثاني، أشخاص يعرفون ما يريدون، لكنهم لا يفعلون أي شيء حيال ذلك لسبَبَيْن: لا يثقون في قدراتهم، أو يتأثرون سلباً بالعالم الخارجي. النوع الثالث، أشخاص يعرفون ما يريدون، ويذهبون وراء أهدافهم بقوة حتى يحققوها. إن الإنسان بحاجة لامتلاك أهداف خاصة في حياته، ممّا يساعده على استغلال قدراته ومواهبه لينمو ويتطوّر. فعدم وجود أهداف أو سعي لتحقيقها، من شأنه أن يقود الإنسان إلى اليعيش في دوامة من الضّياع والخوف من المستقبل، ويتساءل عن معنى وجوده…

  1. البرمجة المسبقة

في السنوات الأولى من عمر الإنسان يتمّ اكتساب قيم وطريقة حياة تُبرمجه، ويَظهر ذلك في بقية سنوات عمره. قد تكون تلك البرمجة إيجابية، إذا اكتسب في طفولته قيماً وطرق حياة إيجابية. والعكس صحيح أيضاً، فقد يكتسب العصبية والغضب السّريع وردة الفعل السريعة، فتراه يعاني من هذه المشكلة. هذه البرمجة تتأثَّر بالأهل والمدرسة والأصحاب، المُجتمع الذي وُلد فيه. فإذا كانت البرمجة سلبية، ولم يتم التَّعامل معها، سنرى إنساناً يسعى للنموّ دون أن ينال مُبتغاه، وكأنه يضغط على بدّال السُّرعة في السيارة دون أن تمشي، ليكتشف أن فرامل اليد مشدودة للأعلى.

ثورة الأحاسيس

تثور الأحاسيس وتشتعل لعدة أسباب نذكر منها:

  1. نقص الاحتياجات

إن نقص أيٍّ من الاحتياجات تجعل الفرد مُعرَّضاً أكثر لتثور أحاسيسه وتشتعل بشكل فجائي. فيكون حجم ردّة فعله أكبر بكثير من حجم السبب المُثير. والسّبب هو أنّ هذا النقص يجعله غير متّزن، ويخرج عن حالة التّفكير الإيجابي. أمّا إذا كان مُدرّباً على الأمر، فإنه يستطيع معرفة النقص ويفكّر إيجابياً في كيفية إشباعه. أمّا الاحتياجات فيمكن تقسيمها إلى: ضمان البقاء، الأمان، الحبّ والانتماء، التّقدير، تحقيق الذّات.

  1. التّوقُّعات

للتّوقعات دور كبير في ثورة الأحاسيس، والسّبب الأساس مُتعلّق بالتَّرقًّب والانتظار، وأخيراً بخيبة الأمل والصَّدمة. لذا، على الإنسان أن يُحسن وضع توقُّعاته، فأيّ توقّع غير منطقي وصعب التَّحقّق، سوف يؤثر سلباً عليه ويظهر في أفكار وأفعال سلبية.

  1. الاتّزان

هناك سبعة أركان أساسية للاتزان، وهي: الرّكن الرّوحي، الصّحِّي، الشَّخصي، العائلي، الاجتماعي، المهني، والمادي.

النتائج المباشرة للتفكير السلبي

للتفكير السلبي نتائج مباشرة، نذكر منها:

  1. اللوم

التفكير السلبي يدفع الإنسان إلى لَوْم الآخَر وإبعاد التُّهَم عنه. غير أنَّ هذا اللوم يُسبّب مشاكل لصاحبه أكثر منه للآخرين، فهو يضعه في موقع الضّحيّة، وبالتّالي يجعله يفقد الثّقة بنفسه، فيصبح إنساناً مُستَضْعَفاً. إنْ وجَّه الشخص اللوم لنفسه، الذي تأخّر عن موعده، فسوف يُصاحبه الشعور بأنه ضحية هذا التأخير. وإن وجَّه اللوم إلى حظّه في الحياة، فسوف يشعر بأنه ضحيّة لما يحدث له، ولا دور يمكن فعله لتغيير ذلك.

  1. المقارنة

من نتائج التفكير السلبي المقارنة. وهناك عدة أنواع، أذكر اثنان منها:

أ. بَين الشَّخص نفسه والآخَرين: هذه المقارنة هي بلا شك تُعدّ خاسرة بالنسبة له، لأنه سينظر لاحتياجاته وينطلق منها للشخص الآخر، والنتيجة ستكون الحزن والشعور بالدّونية.

ب. بين الماضي والحاضر: في أغلب الحالات التي يقارن فيها الشخص حاضره مع ماضيه، يكون السبب حالته النفسية أو المادية أو العائلية أو الاجتماعية الضّعيفة، فإن مُجرّد مُقارنة الحاضر مع الماضي يجعله حزيناً وغاضباً لأنه سينظر للماضي من منظار الحاجة لديه.

  1. النّقد

من نتائج التفكير السلبي النّقد غير البنّاء. يمكن أن يكون النّقد بنّاءً إذا بدأ الحديث بشيء إيجابي وانتهى بشيء إيجابي، وفي المنتصف يكون إعطاء الرّأي بالفكرة وليس بالشخص نفسه. فالتفكير السلبي يدفع الانسان للقيام بالنّقد الشخصي الذي سيؤدي بدوره إلى ردّة فعل عنيفة من الشخص المُقابل، لأنّ النَّقد طال شخصه (وكلّ ما يحمل من قيم ومبادئ واعتقادات). إذاً سيكون نتيجة التفكير والنَّقد السَّلبِيَّيْن، الغضب والخصام بَيْن الطَّرفَيْن إضافة للعُزلة ولسوء تقييم الذات.

  1. الهجوم والهروب

مبدأ الهجوم والهروب، هو مبدأ معروف عند جميعنا، حتى لو لم نعرف هذه التَّسمية. هو باختصار عندما نوضع في خطر ما، مثل أن نلتفت للوراء فجأة فنرى كلباً أسوداً كبيراً وراءنا، ماذا سنفعل؟ قبل أن نفكّر، وقبل أن نسأل أي سؤال تحليلي، سنركض بسرعة لم نختبرها من قبل، ونقفز بارتفاع شاهق هرباً من ذلك الكلب الشَّرس. ما حدث هو أنّنا شعرنا بالخطر، فقام العقل العاطفي بتخطّي العقل التَّحليلي، فانتشرت كمية الأدرينالين وارتفع ضغط الدّم وزادت ضربات القلب مع سرعة التنفس، وزيادة تركيز العينين. فتكون ردّة الفعل تجاه هذا الخطر إمّا الهروب منه أو الهجوم عليه للدّفاع عن النَّفس. إن الشعور بالخطر لا يكون دائماً حقيقياً، فإضافة للشّعور بالخطر بسبب الوجود في مكان الخطر، يمكن الشعور بالخطر نتيجة التَّخيّل، أو نتيجة لإدراك تحليلي أنَّ شيئاً ما سيحدث.

صفات الشخص السلبي:

من صفات الشخص السلبي، نذكر التالي:

  1. الاعتقاد والتوقّع السلبي

الشخص السلبي يتوقّع الفشل أكثر من النجاح، حتى قبل دراسة الحالة.

  1. مقاومة التغيير

تأتي مقاومة التَّغيير كنتيجة طبيعيّة لشخص يتوقّع النتيجة السيّئة، فتراه يبتعد عن التّغيير لئلّا يخرج خارج نطاق الأمان الخاص به. أي أنّه يقبل بواقعه مهما كان صعباً، على مبدأ “الذي نعرفه أفضل من الذي سنتعرّف عليه”.

  1. غير فعّال في حلّ المشاكل

السبب وراء فشله في حلّ المشاكل هو أنه بطبيعة الحال لا يفصل المشكلة عن الشّخص، لذا يأتي إليها بكل أحاسيسه، التي تكون سلبية في أغلب الأحيان، والنتيجة تكون زيادة تعقيد الأمور بدلاً من حلّها.

  1. دائم الشكوى واللوم

عندما يواجه الشخص السلبي أيّ تحدٍّ في حياته، فهو يُلقي باللوم على الآخرين أو على الحظ السيّء، فلا يتحمّل مسؤولية ما وصل إليه من سوء الحال.

  1. إنجازات شخصية ضعيفة

أيّ إنجازٍ بحاجة لذهن صافٍ وتركيز إيجابي، أمّا الشخص السلبي الذي لديه أفكار وأحاسيس سلبيّة، فلا يمكنه إحراز أيّ تقدّم ونموّ، خاصّة أنّه لا يثق بنجاجه في المستقبل.

  1. غير اجتماعي

من منّا يريد أن يكون صديقاً لشخصٍ سلبيٍّ طول الوقت؟ إنّ التفكير السلبي والتَّشاؤم يُبعِد الناس عن صاحبه، فيُصبح مع الوقت منعزلاُ اجتماعيًّا.

  1. المرض أقرب

باختصار شديد، هناك نظريّات علميّة تؤكّد على علاقة العقل بالجسد في الإصابة بالأمراض. فالتّشويش الذهني والتّفكير السلبي يدفعان العقل ليُعطي الكثير من الأوامر لأعضاء الجسد، فيزيد ضَخّ القلب للدّماء وتُسرع دقّاته. كما أنه يجعل الجهاز العصبي وجهاز المناعة في حالة تأهُّب دائمة. ما يعني أنّ إمكانية إصابة الشَّخص السَّلبي بالأمراض العضوية عالية، كما بالأمراض النفسية كالاكتئاب.

أنواع التفكير الإيجابي

بعد التَّوسُّع في مُسبّبات ومخاطر التَّفكير والشّعور السَّلبيَّيْن، أصبح من الطَّبيعي أن نتَّجه نحو التفكير الإيجابي كحلّ. لكن علينا أن نُدرك بأنه ليس كلّ تفكير إيجابي جيّد ومضمون، وليس كلّ من فكّر بطريقة إيجابية أصبح شخصاً إيجابيًّا، لأنه هناك الكثير من أنواع التّفكير الإيجابي:

  1. لتدعيم وجهات النَّظر

هذا النَّوع من التَّفكير، مع أنه يظهر بطريقة إيجابيّة، إلّا أنه يحمل أهدافاً شخصيّة. عندما يستخدم الفرد فكرة إيجابية لتغطية عادة يقوم بها، مثل التدخين، فيقول بأنّه إذا أقلع عن السيجارة سيزيد وزنه بشكل كبير. استخدامه لهذه الفكرة التي تظهر إيجابية، هي لإقناع نفسه أولاً بالعمل الذي يقوم به وكأنه الصَّواب. هذا النوع من التفكير الإيجابي قد يكون له فائدة، إن كان الهدف نبيل، لكنه بكّل الأحوال يبقى ظرفيًّا ومرتبطاً بوجهة النَّظر التي يودّ تأكيدها.

  1. بسبب التأثُّر بالآخرين

هذا النوع من التفكير يكتسبه الفرد نتيجة تأثره بآخَر احتكّ به، أو حتى بسبب برنامج تلفزيونيّ شاهده. مشكلة هذا النوع من التفكير الإيجابي أنه في أغلب الأحيان يبرُد بسرعة مثلما اشتعل بسرعة. مِثال على ذلك، عندما نشاهد برنامجاً رياضيًّا فنتحمّس ويولِّد لدينا أفكاراً إيجابية، ومع الوقت نفقد هذه الحماسة وتذهب معها الإيجابية لتأتي السلبية.

  1. بسبب التوقيت

أحياناً كثيرة تتولّد لدينا أفكار ومشاعر إيجابية في وقت مُعيّن وتختفي في وقت آخر. على سبيل المثال، عند اقتراب عيد ميلاد الرب يسوع، نرى البهجة الجوّ الإيجابي تعمّ البيت والكنيسة والمجتمع، فترانا نتأثّر بالفصل ونُصبح إيجابيين.

  1. في المعاناة

قد نتعجَّب من أنّ المُعاناة قادرة على توليد التَّفكير الإيجابي لدينا، لكن هذا صحيح. إنّ المعاناة والظروف القاسية قد تؤدّي إلى إحدى نتيجتَيْن: فبعد عدّة مراحل نفسيّة يمرّ بها الفرد الذي اختبر خسارة ما، فأن بعض الناس يُصبحون سلبيّين ويرفضون الواقع ويزدادون عدوانية تجاه الآخرين. وبعض الآخَر يفكرون بطريقة منطقية محاولين إيجاد حلّ لمشكلتهم.

  1. التفكير الإيجابي المستمر في الزمن

هذا النوع من التَّفكير الإيجابي هو الأفضل، لأنَّه لا يتأثّر بالمكان ولا الزّمان ولا المؤثرات. إنَّما هو منهج حياة اعتاد الشخص على العيش به. وللوصول إلى تلك المرحلة على الفرد أن يمتلك مبادئ وتقنيات تجعله يتحكّم بمشاعره وأفكاره.

بعض تقنيات التَّحكُّم في المشاعر

  • التحكّم في فيزيولوجية الجسم:

 بأن يتدرّب الفرد على التَّحكّم في تعابير وجهه وحركة جسمه. جرّب أن تأخذ نفساً عميقاً وتذكّر شيئاً يسعدك، عندها ستخفِّف من المشاعر السلبية والغضب.

  • التعامل مع الإحساس:

 كلّ إحساس هو وليد أفكار، فالمشهد الواحد قد يعطي شخصاً ما إحساساً إيجابياً، بينما يعطي لشخص آخر الإحساس السلبي. لذا على من اختبر مشاعر سلبية أن يسأل نفسه عن السبب الذي دفعه لذلك، ليدرك الأفكار الكامنة وراءها، وبالتّالي تغييرها لئلّا تتكرّر في المستقبل. إنّ إعادة الإحساس السابق لتغيير الفكر السلبي خلفه مهمّ جدّاً، لأنَّه في حال بقيت الأحاسيس السَّلبية القديمة، فسوف تنتقل لتظهر في تحدٍّ جديد، لأن السبب لم يُحَلّ. إن الأحاسيس تتكرَّر، فعلى الفرد إيقافها في مكانٍ ما منعاً لتفاقم الأمور.

بعض تقنيات التَّحكّم في الأفكار

(1) سِرْ مع الله

إنَّ العلاقة المُستمرّة المُستقرَّة مع الله تُشكّل عاملاً مهمًّا للتَّحكّم في الأفكار ومنعها من الاتجاه نحو السلبية. فمن جانب، هي تغذّي واحدة من أهم الاحتياجات البشرية وهي الحاجة للحب والانتماء، الأمر الذي يؤثّر إيجاباً على بقية الاحتياجات. ومن جانب ثانٍ، تُعلمّ الاتّكال على الله لمُواجهة المخاوف من المستقبل. ومن جانب ثالث، تُنمي في الفرد قيمة الرَّجاء الذي ينير له اللوحة المُظلمة، فهناك دائماً أمل وباب سيفتح.

(2) افْصِل بينك وبين المشكلة

يجب الفصل تماماً بين الشخص والمشكلة، وإلّا امتلكته ودمّرت حياته. الطريقة المُثلى لحلّ المشكلة هو التّفكير المنطقي، أمّا في حال عدم الفصل بينهما، فإن أحاسيس ومشاعر الفرد ستكون سلبيةً جدّاً. إن ربط الشخص بالمشكلة يجعله يُعمّم النتيجة على شخصه، وعندما يفشل في حلّ المشكلة المُحدّدة، يقول: “أنا فاشل”، بدلاً من أن يقول: “أنا فشلت هذه المرّة”. الجواب السلبي سيُحبطه ويُفْقِده الثقة بنفسه. لذلك سوف يتهرّب من المُحاولة مُجدّداً. أمّا الجواب الثاني، فسوف يُحفّزه على المُحاولة مُجدّداً بهدف إثبات نفسه.

(3) الماضي، الحاضر، والمستقبل

للتحكّم في  الأفكار، على الفرد أن يُحافظ على دور كلٍّ من الماضي والحاضر والمستقبل. فأيّ خللٍ في توزيع الأدوار سيجلب الكثير من الأفكار السلبية لديه. إن الماضي لنتعلّم منه، الحاضر لنعيشه، والمستقبل لنخطّط له. فعلى سبيل المثال، عندما يعيش الشخص في الماضي، فانه سيقارنه مع حاضره، وبالتالي تمتلكه الكثير من الأفكار السلبية ورفض الواقع. التّخطيط للمستقبل يجب أن يكون منطقيًّا، أي أنه على الفرد أن يكون مُستعدّاً لأسوأ الاحتمالات كما لأفضلها، لئلّا تخونه التَّوقعات فيحزن.

(4) ماذا الآن؟

عند أي تحدٍّ على الشخص أن يسأل نفسه “ماذا الآن؟”. لأن هذا التساؤل سيُنظّم أفكاره ويدفعه للتفكير في الحلّ بدلاً من التّيهان داخل المشكلة. عليه أن يتوقّف عن لوم الظروف، الناس، الأشياء، والحظ، لأنّه لم يكسب شيئاً سوى الأحاسيس والأفكار السلبية، وستبعده عن تحقيق أهدافه.

0

اترك تعليقاً