اخرجوا أيها المسيحيون من أوطاننا!

اخرجوا، يا مسيحيي دمشق ويبرود ومعلولا من أوطاننا؛ واخرجوا، يا مسيحيي الموصل ونينوى وبغداد من بلداننا؛ واخرجوا، يا مسيحيي لبنان من جبالنا وودياننا؛ واخرجوا، يا مسيحيي فلسطين والجزيرة من شواطئنا وترابنا. اخرجوا جميعا من تحت جلودنا؛ اخرجوا جميعا، فنحن نبغضكم، ولا نريدكم بيننا. اخرجوا، فقد سئمنا التقدم والحضارة والانفتاح والتسامح والمحبة والإخاء والتعايش والعفو! اخرجوا، لنتفرغ لقتل بعضنا بعضا. اخرجوا، فأنتم لستم منّا ولا نحن منكم. اخرجوا، فقد سئمنا كونكم الأصل في مصر والعراق وسوريّة وفلسطين. اخرجوا، لكي لا نستحي منكم عندما تتلاقى أعيننا بأعينكم المتسائلة عمّا جرى؟
اخرجوا واتركونا مع مصائبنا؛ فلكم من يرحب بكم. وسنبقى هنا، بعيدين عنكم وعن ادعاءاتكم ومواهبكم وكفاءاتكم وعلمكم وخبراتكم. اخرجوا واتركونا مع التعصب والبغضاء والكراهية. اخرجوا، فقد فاض بنا تحمل ما ادعيتموه من حضارة؛ فبخروجكم سنتفرّغ لإنهائها، ومسحِ آثارها، وتكسيرِ ما تركه أجدادُكم من آثارٍ وشعر ونثر وأدب. اخرجوا، فلا العراق ولا مصر ولا سورية ولا الكويت ولا فلسطين ولا الأردن ولا الشمال الإفريقي العطرُ النظر بحاجة لكم، ولا لمن سكن بيننا قبلكم من غجر ويهود وحجر. اذهبوا واخرجوا وخذوا معكم الرحمة، فنحن، بعد “النُصرة” و “داعش” و “القاعدة” وبقية “عصابات الإخوان” وآخر منتجاتهم لسنا بحاجة للرحمة ولا للتعاطف؛ فالدم سيسيل، والعنف سينتشر، والقلوب ستتقطّع، والأكباد ستُؤْكَل، والألسنة ستُخلع، والرقاب ستُفَكّ، والركَبُ ستنهار، وسنعود للطب القديم والمعالجة بالأعشاب وقراءة القديم من الكتب والضرب في الرمل على الشاطئ بحثاً عن الحظ.
ارحلوا، يا مسيحيينا، وخذوا معكم كل آثار وجثامين جبران خليل جبران وسركون بولص وبدوي الجبل وأنستاس الكرملي ويوسف الصائغ وسعدي المالح وأبناء تقلا واليازجي والبستاني والأخطل الصغير. كما خذوا معكم جامعاتكم ومستشفياتكم، واغلقوا إرسالياتكم؛ وحتى ميخائيل نعيمة لسنا بحاجة له. ولا تنسوا مي زيادة وأبناء معلوف وصرّوف وأبناء غالي وزيدان والخازن وبسترس وثابت والسكاكيني، فهؤلاء جميعاً ليسوا منا ولسنا منهم.
نعم، ارتحلوا عنا، فإننا نريد العودة إلى صحارينا، فقد اشتقنا إلى سيوفنا وأتربتنا ودوابّنا، ولسنا بحاجة لكم ولا لحضارتكم ولا لمساهماتكم اللغوية والشعرية، فلدينا ما يغنينا عنكم من جماعات وقَتَلَة وسفّاكي دماء.
أيها المسيحيون، اغربوا عنا بثقافتكم . . . فقد استبدلنا بها ثقافةَ حفر القبور!

من أرشيف النشرة

(مقالة للكاتب أحمد الصرّاف في جريدة القبس الكويتية – 23 تموز 2014)

1+

اترك تعليقاً